(أَن) يعني أن هو يعني أن الحال والشأن (لاَّ إلَهَ إِلاَّ اللهُ) ، أو تفسيرية تحتمل أنها مخففةٌ من الثقيلة، أنّ فخففت واستكن الضمير يعني صار اسمها ضميرًا واجب الحذف
وَإِنْ تُخَفَّفُ أَنَّّ فَاسْمُهَا اسْتَكَنَّ ... وَالْخَبَر اجْعَلْ جُمْلَةً منْ بَعْدِ أَنَّ
أو تكون تفسيرية، وضابطها هي التي تأتي بعد كلمةٍ فيها معنى القول دون حروفه، (وأَشْهَدُ) هذه فيها معنى القول دون حروفه، وهذا يحتمل هذا وذاك، والمشهور أنها مخففةٌ من الثقيلة. قوله: (لاَّ إلَهَ إِلاَّ اللهُ) أي لا معبود بحقٍ إلا الله، وهذا معنى هذه الكلمة العظيمة التي تدل عليها الأدلة، وهذا المعنى مجمعٌ عليه، وهذه المسائل من الأصول التي يُبَدَّعُ فيها المخالف، بل قد لا يُحكم عليه بإسلامٍ في بعض المواضع، إذا فسرها واعتقد معناها ونفى ما دلت عليه من نفي الشرك، لا معبود بحقٍّ إلا الله هو المعنى الذي دل عليه الكتاب والسنة، والله عز وجل خلق الخلق لعبادته: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] إي إلا ليوحدون، ثم أمرهم بالتوحيد، ثم فسر لهم التوحيد - انتبه للجملة الثالثة - فسر لهم التوحيد بمعنى أنه خلقهم للتوحيد، ثم أمرهم بالتوحيد وأرسل إليهم الرسل ومع ذلك لم يترك لهم تفسير التوحيد، ليس مرده إلى العقل البتة، بل أجمع الرسل وأجمع أئمة السنة على أن معنى التوحيد توحيد العبادة هو إفراد الله تعالى بالعبادة، وأن معنى لا إله إلا الله لا معبود بحقٍ إلا الله، من فسرها بغير هذا المعنى فهو مبتدعٌ ضال، لأنه مخالفٌ للإجماع القطعي، وقد دلت هذه الكلمة على أنواع التوحيد الثلاثة، فدلت على إثبات العبادة لله ونفيها عما سواه، كما دلت أيضًا على توحيد الربوبية فإن العاجز لا يصلُح أن يكون إلهًا، إذا قلنا: لا معبود، لماذا؟ لكمال صفاته، لا معبود إلا الله هذا استلزم ماذا؟ أن يكون كامل الصفات، فالناقص العاجز الذي لا يخلق ولا يرزق وينام ويموت ويلحقه العدم هذا ليس صالحًا أن يكون إلهًا، فإن مسلوب الأسماء والصفات ليس بشيء، وهذا إذا سُلِبَتْ جميع الصفات، بل هو عدم المحض كما قال بعض العلماء: المشبه يعبد صنمًا، والمعطل يعبد عدمًا، والموحد يعبد إله الأرض والسماء.