أفادت الآية وجوب الصبر، كيف أفادت الآية وجوب الصبر؟ لقوله: ( {وَاصْبِرْ} ) . أكمل، هذا أمر، ومطلق الأمر يقتضي الوجوب، إذًا الصبر واجب لهذا النص، إذًا أفاد الآية وجوب الصبر، قال ابن القيم رحمه الله تعالى: هو واجب بالإجماع. يعني دل عليه دليل الكتاب والسنة وكذلك الإجماع، وينقسم الصبر إلى ثلاثة أقسام - لأنه داخل في قوله: ( {لِحُكْمِ رَبِّكَ} ) :
صبرٍ على طاعة الله.
وصبرٍ عن معصية الله.
صبرٍ على طاعة الله، وصبرٍ عن معصية الله، وهذا هو الصبر على الحكم الشرعي، الحكم الشرعي يدخل تحته نوعان: صبرٌ على الطاعة، وصبر عن المعصية.
والنوع الثالث: صبرٌ على أقدار الله المؤلمة، وهذا الصبر على الحكم الكوني.
إذًا دخلت الأنواع الثلاثة في قوله: ( {وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ} ) . صبرٌ على الطاعة، وصبرٌ عن المعصية، وهذان حكم شرعي، صبر على أقدار الله تعالى المؤلمة، وهذا صبرٌ على الحكم الكوني، زاد شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى قال: وصبرٌ على الأهواء المضلة. تحتاج إلى صبر تتعلق بالشبهات، والنوعان الأولان أفضل من الأخير، ثلاثة صبر على الطاعة، وصبر عن المعصية، يعني الصبر على الحكم الشرعي أفضل من الصبر على الحكم الكوني، ولذلك قال: النوعان الأولان الصبر على الطاعة، والصبر عن المعصية أفضل من الأخير، وهو الصبر على أقدار الله المؤلمة. صرح بذلك السلف منهم سعيد بن جبير وميمون بن مهران وغيرهما، والنوع الأول أفضل من النوع الثاني، يعني الصبر على الطاعة أفضل من الصبر عن المعصية، يعني: مقام الأمر آكد من مقام النهي كما ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى وأطنب بذلك في سائر كتبه، يعني ما أمر الله تعالى به العناية به أولى وآكد مما نهى عنه، لأن التوحيد داخل في ماذا؟ في الأوامر، أعظم ما أمر الله تعالى به التوحيد، وإذا وَحَّدَ الله تعالى انتفى عنه أعظم ما نهى عنه وهو الشرك، إذًا الصبر على الطاعة أفضل من الصبر عن المعصية.
قال ابن رجب رحمه الله تعالى: وأفضل أنواع الصبر الصيام، فإنه يجمع أنواع الصبر الثلاثة.
قال ابن القيم رحمه الله تعالى في (( المدارج ) ): وتمام الصبر أن يكون كما قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ صَبَرُواْ ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِمْ} [الرعد: 22] . يعني الصبر يحتاج إلى إخلاص لأنه عمل، وإذا كان كذلك فحينئذٍ يعتريه الرياء ويعتريه السمعة، فإذا كان كذلك فلا بد من مراعاة الإخلاص، وأقواه أن يكون بالله معتمدًا عليه لا على نفسه، ولا على غيره من الخلق، وقد تكاثرت الأدلة على الحث على الصبر والترغيب فيه والثناء على أهله.
قال الإمام أحمد: ذكر الله الصبر في تسعين موضعًا من كتابه.
وفي الآية إثبات صفة الحكم لله سبحانه وتعالى، وقد تقدمت الإشارة إلى تقسيمه إلى قسمين: حكم شرعي ديني، وحكم قدري كوني.
فالشرعي متعلق بأمره جل وعلا.
والكوني متعلق بخلقه جل وعلا.
وهو سبحانه له الخلق والأمر، له الخلق وهو الكوني، والأمر وهو الشرعي، وحكمه الديني الطلبي نوعان، بحسب المطلوب:
-فإن المطلوب إن كان محبوبًا له فالمطلوب فعله إما وجوبًا وإما استحبابًا إما أن يطلب شيئًا يُفعل، وإما أن يطلب شيئًا يُترك وكلاهما محبوب، يعني فعله.