الصفحة 470 من 883

وقوله: ( {فَإِنَّ اللهَ كَانَ عَفُوًّا} ) أي يعني إذا عفوتم عن السوء عفا الله عنكم، ( {أَوْ تَعْفُواْ عَن سُوَءٍ} ) ، قال: ( {فَإِنَّ اللهَ كَانَ عَفُوًّا} ) يعني إذا عفوتم عن السوء عفا الله عنكم، ويُؤخذ هذا الحكم من الجواب من قوله جل وعلا: ( {فَإِنَّ اللهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا} ) . يعني فيعفو عنكم مع قدرته على الانتقام منكم، وجمع الله تعالى هنا بين الْعَفْوِ والقدير، أو بين الْعَفُوِّ والقدير، لأن كمال الْعَفْو أن يكون عن قدرةٍ، يعني الْعَفْو يكون كمالًا متى؟ إذا كان يملك ترك ذلك، وأما إذا كان عاجزًا فعفا حينئذٍ لا يكون صفة كمال، فالْعَفْو يكون كمالًا إذا كان عن غير عجزٍ، أي كان عن قدرةٍ واستطاعة في إنفاذ العقوبة، وقد يعفو الضعيف عن ضعفٍ ولكنه لا يكون كمالًا، فالْعَفُوُّ هو المتجاوز عن سيئات عباده، والغالب أن الْعَفْو يكون عن ترك الواجبات، والمغفرة عن فعل المحرمات، يعني المغفرة فيها ستر الذنب أو ستر أثره دون تعرضٍ للعقوبة، قوله: ( {قَدِيرًا} ) . أي قادر على كل شيء ومر الكلام على هذا الاسم فيما سبق.

قال الشيخ تقي الدين رحمه الله تعالى: فمن جعل شيئًا من الأعمال خارجًا عن قدرته ومشيئته فقد ألحد في أسمائه وآياته بخلاف ما عليه القدرية.

في الآية إثبات صفتي: العفو، والقدرة.

ونقف على هذا، والله أعلم.

وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت