قوله: ( {أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ} ) . ( {أَلَا} ) للعرض، والجواب بلى، ( {أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ} ) الجواب بلى نحب ذلك، فإذا كنا نحب أن يغفر الله لنا، حينئذٍ لا بد من التعرض لأسباب المغفرة، قوله: ( {وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} ) . ( {غَفُورٌ} ) أي كثير المغفرة، قد تقدم الكلام على ذلك، وكذلك الرحيم تقدم الكلام عليه، في هذه الآيات باعتبار ما مر وهنا وصفه سبحانه وتعالى بالعفو والغفور، يعني العفو والمغفرة هاتان الصفتان الآية السابقة التي مرت معنا، العفو والمغفرة هذه من الصفات الفعلية لأنه إن شاء أن يعفو وإن شاء أن لا يعفو، إن شاء يغفر وإن شاء لا يغفر، فكل ما تعلق بالمشيئة فهو صفةٌ فعلية، إذًا العفو صفة فعلية، والمغفرة صفة فعلية لأنها متعلقة بالمشيئة، إن شاء عفا وإن شاء لم يعفُ، وإن شاء غفر وإن شاء لم يغفر، فهي متعلقة بمشيئته فهي صفةٌ فعلية، إذًا فيها إثبات صفتي العفو والغفور كذلك وفيها الحث على الصفح والعفو ومكارم الأخلاق ومعالي الأمور، وفيها أن ما ذُكِرَ سببٌ للمغفرة، لذلك المغفرة لا تُنال إلا بسببٍ، هذا الأصل فيها، وفيها دليل على أن الجزاء من جنس العمل، والأدلة على ذلك في الكتاب والسنة كثيرة، وفيها حِلْم الله سبحانه وكرمه ولطفه بعباده مع ظلمهم لأنفسهم، وفيها إثبات فعل العبد وأنه فاعل حقيقةً. وقوله: حلم الله سبحانه وكرمه. لأنه عفا عن مسطح الذي خاض في عرض النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا من رحمته جل وعلا.