الصفحة 475 من 883

قال المصنف رحمه الله تعالى: ( {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} ... [المنافقون:8] ) إذًا الآية السابقة فيها إثبات المغفرة والرحمة، ومر هذا. {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} هذا فيه إثبات صفة العزة وجاءت بـ المصدر وقلنا: فيما مر أن الصفات تؤخذ من الأسماء كما قلنا قبل قليل، وكذلك تؤخذ من الأفعال، وكذلك تؤخذ من المصادر، ومنها هذا النص الذي معنا، العزة مصدر هذا، حينئذٍ نقول: دل على معنى، هل يدل على ذات؟ العزة هل يدل على ذات؟ لا، قطعًا باتفاق، ليس ثَمَّ خلاف، لكن من أين نسبنا هذا الوصف للباري جل وعلا بالخبر قال: العزة لله {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ} أضافها إليه، والإضافة لعله مر معنا أن إضافة الوصف إلى الباري جل وعلا قد يكون على جهة الإضافة الخاصة عند النحاة، رحمة الله مثلًا، أو علم الله، هذه إضافة واضحة بينة ولا إشكال فيها، وقد تأتي الإضافة بماذا؟ من حيث الخبر، ولذلك مر معنا مرارًا أننا إذا أخذنا من الجملة الفعلية وصفًا للباري جل وعلا أخذناه من جهة الإسناد، فإذا قيل: «ينزل ربنا» ، وقد قيل، فإذا قيل: «ينزل ربنا» . حينئذٍ وصفنا الله تعالى بماذا؟ بصفة النزول من أين أخذناها؟ نقول: أضاف النبي - صلى الله عليه وسلم - الوصف إلى الباري جل وعلا، حينئذٍ إضافة الوصف إلى الباري جل وعلا قد تكون على جهة الإضافة المعلومة، غلام زيد ونحوه، وقد تكون من جهة الإخبار عنه [أو] ، الإخبار عنه من حيث كونه مبتدأً ويأتي الوصف بأنه خبر كالذي معنا هنا، أو العكس، أو يأتي فعل وفاعل، حينئذٍ نأخذ من الجملة الاسمية إضافة الوصف إلى الباري جل وعلا، ونأخذ من الجملة الفعلية إضافة الوصف إلى الباري جل وعلا فالإضافة بمعناها الأعم التي هي النسبة والإسناد لا تختص بالمضاف الذي هو بحث النحات. هنا قال: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ} أتى بالمصدر، ثم قال: {لِلَّهِ} هذا جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم و {الْعِزَّةُ} هذا مبتدأ مؤخر، حينئذٍ المبتدأ محكومٌ عليه والخبر محكومٌ به، وهنا قدم من أجل الحصر {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ} إذًا فيه إثبات صفة العزة، ذكر صفة العزة بعد المغفرة والعفو لأن عفوه ومغفرته عن عزةٍ، وهذا كمال بعد كمالٍ، يعني يوصف بصفة المغفرة على وجه الكمال، قد يغفر زيدٌ لعمروٍ لكن عن عجزٍ وضعف، ولا يكون كمالًا إلا إذا كان عن قدرةٍ وسلطان وعِزةٍ، فلذلك ناسب أن يأتي بصفة العزة للباري جل وعلا بعد المغفرة والعفو. قوله: ... {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ} يعني الغلبة والقدرة فمن يُرد العزة حينئذٍ فليطلبها لطاعة الله وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فالعزة والعلو والغلبة والقدرة إنما هي لأهل الإيمان، قال تعالى: {وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [آل عمران:139] إن لم تكونوا مؤمنين فلستم الأعلون، فإذا حصل تفريط في الإيمان حينئذٍ انتفى الوصف، الأصل بالأصل والحصة بالحصة، يعني: إن انتفى الإيمان انتفى العلو، وإن حصل نقصٌ مع وجود أصل الإيمان حصل نقص في العلو، والله المستعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت