انصرف إلى الذات المعهودة، لكن هل ثَمَّ معنى تضمنه لفظ زيد اشتمل عليه شخص زيد؟ الجواب: لا، هل أسماء الباري هكذا؟ نقول: لا، وإلا ما كانت حُسنى، حُسنى في ماذا في الألفاظ فقط؟ نقول: لا حسنى من حيث ما تضمنته من معنى، ولذلك قال هنا: وبذلك. يعني بدلالتها على أوصافٍ تعلقت بالذات وقامت بالذات كانت حُسنى، {وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى} [الأعراف: 180] إذ لو كانت ألفاظًا لا معاني لها لم تكن حسنى لأنها صارت مجردة جوفاء لا تدل على معنى، وإنما نأخذ معاني الصفات من الأسماء ومن غيرها، فإذا كانت هذه ألفاظ لا تدل على معاني، إذًا لا فرق بين زيد وبين الرحيم وليس الأمر كذلك البتة، إذ لو كانت ألفاظًا لا معاني لها لم تكن حسنى، ولا كانت دالةً على المدح ولا الكمال ولساغ وقوع أسماء الانتقام والغضب في مقام أسماء الرحمة والإحسان فيقال: اللهم إني ظلمت نفسي فاغفر لي إنك أنت المنتقم. يصح؟ لا يصح، لكن لو قلنا: هي مجرد لفظٍ لا تدل على معنًى. صح، أليس كذلك، لو كانت مجرد ألفاظ لا تتضمن ولا تحمل معاني حينئذٍ المنتقم الرحمن لا فرق بينهما من حيث اللفظ لا من حيث المعنى لأنه لا يتضمن معنى، حينئذٍ ساغ أن يقال هذا لكن لا يسوغ، فلما لم يسغ نقول: لماذا؟ لأن المنتقم دل على معنًى وهو ماذا؟ إثبات صفة الانتقام للباري جل وعلا، وهذا مترتب على غضبه جل وعلا والذي يقتضي أو يطلب الرحمة ويطلب المغفرة من الله تعالى لا يأتي بلفظٍ يدل على غضب الباري جل وعلا، إذًا نقول: لا يسوغ أن يأتي بلفظٍ لا يدل على الحال الذي هو عليه، ولذلك الباري جل وعلا يأتي بالجملة أو بالقصة ثم يختمها بأسماءٍ تتضمن ما اشتملت علي تلك القصة، ونفي معاني أسمائه سبحانه وتعالى من أعظم الإلحاد فيها كما مر معنا.