إذًا حينئذٍ يتعين أن يكون معناها حلت البركة باسم الله أي أن اسمه سببٌ للبركة إذا صحب شيئًا، وقوله: ( {ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} ) ، ( {ذِي} ) بمعنى صاحب، وهي صفةٌ لرب، ( {تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ} ) اسم فاعل وهو مضاف، وربِّ هذا مضاف إليه، قال: ( {ذِي} ) مجرورة أو مرفوعة؟ ( {ذِي} ) مجرورة، إذًا صفةٌ لأي شيء للمضاف أو المضاف إليه؟ للمضاف إليه، ( {تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ} ) ، إذًا ( {ذِي} ) وصف لرب، وليست وصفًا لاسم، ما الدليل؟ الْجرّ، لو كانت وصفًا للاسم كان ذو، فرقٌ بين النوعين [نحو] .
إذًا وهي صفة لرب، لا لاسم، لو كان صفةً لاسمٍ أو لاسمٌ على الحكاية لا إشكال لكانت ذو يعني بالرفع، ( {تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي} ) هذا وصفٌ لربِّ
، و {الْجَلَالِ} بمعنى العظمة و {وَالْإِكْرَامِ} بمعنى التكريم وهو صالح لأن يكون الإكرام من الله لمن أطاعه كما مر معنا إِكْرَام إِفْعَال، من باب الإفعال يعني: مصدر، والمصدر قد يأتي بمعنى اسم الفاعل، وقد يأتي بمعنى اسم المفعول، وقد يأتي بالمعنى المصدري لا هذا ولا ذاك، حينئذٍ الإكرام قد يراد به ماذا؟ اسم الفاعل، وقد يراد به اسم المفعول، فإذا أضيف إلى الباري جل وعلا قد يكون مُكْرَمًا من عباده، وإِكْرَامُ العباد لله تعالى بامتثال أمره وقد يكون ماذا؟ باسم الفاعل، فالله تعالى مُكْرِمٌ لعباده، وإكرامه بماذا؟ بالإحسان والرحمة ونحو ذلك، إذًا يكون الإكرام من الله تعالى لمن أطاعه إِفْعَال بمعنى فَاعِل، وممن أطاعه له كذلك [ ... #40.56] فـ {الْجَلَالِ} عظمته في نفسه، {وَالْإِكْرَامِ} عظمته في قلوب المؤمنين، فيكرمونه ويكرمهم، في هذه الآية إثبات اسم إثبات ماذا؟ إثباتُ لفظ الاسم لله تعالى وما رَتَّبَ عليه من وصفه بالبركة.
ثم قال المصنف رحمه الله تعالى: وقوله - يعني قوله تعالى: {فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} [مريم: 65] هذا شروع من المصنف رحمه الله تعالى في نوعٍ من أنواع الصفات وهي الصفات السلبية أو المنفية، أليس كذلك؟
قلنا: الصفات نوعان:
صفات مثبتة ثبوتية.
وصفاتٌ سلبية أو منفية.