الصفحة 482 من 883

قال الشيخ ابن عثيمين في هذه الآية المصنف هنا ( {تَبَارَكَ} ) كأن بعض الشراح حمل الآية على أن مراد شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى إثبات البركة، وليس المراد ذلك، وإنما قال: ( {تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ} ) . إذًا إضافة البركة إلى ماذا؟ إلى الاسم، وأراد المصنف هنا إثبات الاسم للباري جل وعلا، ثم ما مكانة هذا الاسم أنه مُبَارَكٌ مطلقًا. قال الشيخ رحمه الله تعالى: ( {تَبَارَكَ} ) معناها تعالى وتعاظم إن وصف بها الله، كقوله: {فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} [المؤمنون: 14] . وإن وُصِفَ بها اسم الله كان معناها شيءٌ آخر، وهنا وصف في الآية ماذا؟ اسم الله، ولم يوصف بها الباري جل وعلا، إذًا فرق بين المعنيين، وهذا ملحظ جيد هنا هذا محله، قال: وإن وُصِفَ بها اسم الله كان معناها أن البركة تكون باسم الله. يعني أضيفت إلى اسم الله، ولذلك ما ذكر اسم الله على تعالى على شيءٍ إلا بورك فيه هذا المراد هنا، أن اسم الله إذا صاحب شيئًا صارت فيه البركة، وعليه فنقول: إن فـ ( {تَبَارَكَ} ) هنا ليست بمعنى تعالى وتعاظم، لأنه أراد ماذا؟ أراد البركة المتعلقة باسم الباري جل وعلا، وليس المراد به كقوله: {فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} . فرقٌ بين إضافة البركة إلى اسم الله، وبين إضافة البركة لله تعالى، إن قيل: {فَتَبَارَكَ اللَّهُ} حينئذٍ تعالى وتعاظم، وإن أريد بها الاسم حينئذٍ لها معنى آخر، فنقول: إن {فَتَبَارَكَ} هنا ليست بمعنى تعالى وتعاظم، بل يتعين أن يكون معناها حلت البركة باسم الله، أي أن اسمه سببٌ للبركة إذا صحب شيئًا ولا شك أن اللفظ إذا قيل: المراد به كذا لا يمنع أصل الوصف، ولذلك قلنا هناك: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} [القصص: 88] يعني: إلا ذاته المتصفة بصفة الوجه لا مانع، حملنا اللفظ على ماذا؟ على الذات ولم نمنع أن يكون مدلول اللفظ كذلك من جهة التبع الوجه، كذلك هنا نقول: نمنع أن يكون المراد به تعالى وتعاظم [ ] ، نمنع هنا أن يكون هنا تعالى وتعاظم بمعنى ماذا؟ تبارك، نمنع أن يكون بمعنى تعالى وتعاظم لكن إن حملناه على أن البركة حلت في اسم الله تعالى وباسمه لا يمنع أن يكون دالًا على أصل المعنى كما هو الشأن فيما سبق، وليس المراد الشيخ أننا ننفي، لكن نقول: ليس المراد ابتداءً لأن اللفظ التركيب سواء كان على جهة التركيب أو على جهة الإفراد قد يراد به معنًى قصدًا، ولا يمنع أن يراد به معنًى آخر تبعًا، هذا لا إشكال فيه، فالبحث هنا في المعنى القصدي الأولي، وليس في المعنى التبعي، فَرْقٌ فَرِّقوا بين موضعين لئلا يقول: الشيخ ينكر معنى تبارك بمعنى كذا. غلط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت