أحدهما: بركة هي فعله. فعله يعني كالنزول والمجيء، هذا المراد به، أنه أحدثها، بركة هي فعله، والفعل منها بَارَك ليس هو كالسابق ( {تَبَارَكَ} ) ، والمفعول منها مُبَارَك، الذي هو محل البركة، إذًا بَارَك اللهُ فِي زَيْدٍ فزيد مبارك، واضح؟ بَارَكَ هذا فيه وصف الباري جل وعلا بإحداث البركة أوجدها، وزيدٌ الذي هو محلٌ للبركة هو مبارك لأنه حلت به وعليه، وهو ما جعل فيها ذلك فكان مُبَارَكًا بجعله سبحانه.
الثاني: بركةٌ تضاف إليه إضافة الرحمة والعزة.
فرقٌ بين النوعين، مثل العزة السابقة، قلنا ( {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} ) العزة المضافة للرسول مخلوقة، والعزة المضافة لله عز وجل ليست مخلوقة هنا البركة التي أضيفت إلى المخلوق فصار مُبَارَكًا بها حينئذٍ نقول: هذه مخلوقة، وما أضيف إلى الباري جل وعلا على جهة الوصف الصفة له حينئذٍ نقول: هذه ليست مخلوقة، بركةٌ تضاف إليه إضافة الرحمة والعزة والفعل منها تَبَارَكَ، ليس كالسابق، ولهذا لا يقال لغيره ذلك، ولا يَصْلُح إلا له سبحانه فهو الْمُتَبَارِكُ ورسوله مُبَارَكٌ كما قال المسيح: ... {وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ} [مريم: 31] .
وأما صفته سبحانه وتعالى تبارك فهي مختصة به سبحانه كما أطلقها على نفسه. انتهى من كلامه ابن القيم رحمه الله تعالى.