وقوله عن إبليس قال المصنف: وقوله عن إبليس ( {فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} [ص: 82] ) . ( {فَبِعِزَّتِكَ} ) هذا فيه دليل على جواز الحلف بالعِزَّة، وليس الحكم خاصًا بلفظ العِزَّة، وإنما المراد ماذا؟ الوصف الذي يتصف به الباري جل وعلا، فيه دليل على الحلف بعزة الله سبحانه وكذا غيرها من صفاته، وهذا من جهة العموم المعنوي يعني قد يقول قائل يكون ظاهريًّا يقول الله عز وجل: ( {فَبِعِزَّتِكَ} ) . فأقره على الحلف بماذا؟ بصفةٍ، هذه الصفة التي وردت في الآية خاصة أو عامة؟ لا شك أنها خاصة ( {فَبِعِزَّتِكَ} ) إذًا كيف تعمم؟ نقول: من جهة العموم المعنوي، لأنه إذا جاز أن يحلف بصفةٍ لا مانع أن يحلف بغيرها، لماذا؟ لأن الممنوع أن يحلف بماذا؟ بما هو مخلوق، وما لم يكن مخلوقًا فحينئذٍ جاز الحلف به، ولذلك صح الحلف هنا.
وفيه دليل على أن صفات الله غير مخلوقة، لماذا؟ لأنه حلف، وإذا كان لا يجوز الحلف بالمخلوق حينئذٍ نقول: ( {فَبِعِزَّتِكَ} ) جائز إذ الحلف بالمخلوق شركٌ، وفيه إثبات العزة لله سبحانه وإبليس قد أثبت الصفات خلافًا لمن نفى، فهو أعلم بالله تعالى من الجهم بن صفوان ومن تبعه، صحيح أم لا؟ نعم عدل، فهو أعلم بالله تعالى منه، والعِزَّةُ العزة المضافة إليه سبحانه تنقسم إلى قسمين:
قسم يضاف إليه سبحانه من باب إضافة المخلوق إلى خالقه، وهي العزة المخلوقة التي يُعِزّ بها أنبياءه وعباده الصالحين. ولذا قلنا: ( {وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} ) . ( {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ} ) قال: ( {وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} ) . أتى باللام، ما قال: ولله العزة ورسوله والمؤمنين. لماذا؟ لأن فرقًا بين العزتين ما ثبت لله تعالى ليس مخلوقًا، وما ثبت للنبي - صلى الله عليه وسلم - وللمؤمنين فهو مخلوق، إذًا كرر اللام هنا وأعادها لأن ثَمَّ فرقًا بين العزتين، ما ثبت للباري جل وعلا وما ثبت للرسول - صلى الله عليه وسلم -، وإلا الأصل أن يقول ماذا؟ ولله العزةُ ورسوله، هذا الأصل لكن لما أعاد اللام دل على أن ثَمَّ فرقًا بين ما أضيف للباري جل وعلا وبين ما أضيف للنبي - صلى الله عليه وسلم -، إذًا العزة المخلوقة التي يُعِزُّ بها أنبياءه وعباده الصالحين هذه من باب إضافة المخلوق إلى خالقه.
والثاني: يضاف إليه من باب إضافة الصفة إلى الموصوف كما في هذه الآية
( {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ} ) ، وكما في الحديث «أعوذ بعزة الله وَقُدْرَتِهِ من شر ما أجد وأحاذر» .
قال المصنف رحمه الله تعالى: ( {تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} [الرحمن: 78] ) . هذه الآية فيها إثبات الاسم لله تعالى، الاسم يعني يثبت له لفظ الاسم وكذلك يثبت له ما تضمنه هذا اللفظ، قوله: ... ( {تَبَارَكَ} ) . أي تعاظم وهو فعل ماضٍ لا يتصرف، يعني لا يأتي منه ماذا؟ المضارع ولا الأمر، وهو خاصٌ بالله سبحانه وتعالى يعني لا يقال للمخلوق، إنما يختص به كلفظ الرحمن مر معنا أنه خاص بالباري جل وعلا.
والبركة لغةً النماء والزيادة، والتبريك الدعاء بذلك.
قال ابن القيم رحمه الله تعالى: البركة نوعان: