إذًا القواعد الأصولية، ولذلك نقول: أصول الفقه ليتهم سموه (أصول الشريعة) ، يظن البعض أن أصول الفقه هذا خاصٌ بالفقه فقط غلط هذا، هذا خلل كبير، لأن المعاني المستنبطة أصول الفقه ما هو؟ قواعد يُستنبط بواسطتها من الكتاب والسنة، يستنبط أحكام شرعية، طيب هل الحكم الشرعي مختص بأفعال العباد فقط الذي هو الفقه؟ لا، إذًا نحتاج إلى قواعد نستنبط بها بواسطتها ماذا؟ أحكامًا تتعلق بالاعتقاد، وما يُنسب إلى الباري جل وعلا وما يُمنع، هذا لا يمكن إلا بأصول الفقه، فأصول الفقه لا يمكن أن يكون خاصًا بالفقه، ولذلك لو سُمِّيَ أصول الشريعة لكان أولى، بل هو عمليًّا هو كذلك، ولذلك يفتقر إليه المفسر، ويفتقر إليه الْعَقَدِي، فليس عند المتخصص في العقيدة ضعيف في أصول الفقه، ما يمكن يكون إنتاجه ضعيف كبعض الأشكال عند المناطقة، عقيم منتج، هنا قد يكون منتجًا لكنه على ضعفه لأنه قد يُقَلِّد غيره، فيحفظ الألفاظ ويرد على الأشياء إلى آخره لكنه من قبيل التقليد، فنحتاجه في باب المعتقد، يحتاجه العقدي، ويحتاجه الفقيه، ويحتاجه المفسر، كل من تكلم عن شريعة الباري جل وعلا وأثبت حكمًا أو نفى فلا يحل له إلا بعد أن يُجِيد هذا الفن، لا يحل له يحرم ولو كان من كان، لا يحل له أن يفتح فاه بحرف واحد إلا بعد إجادة هذا الفن، أنت ترى أننا نحاول نطبق بعض القواعد على الذي معنا، إذًا {وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} فـ (أل) تفيد الاستغراق، والشمول لجميع معاني العِزِّ.
قال ابن القيم رحمه الله تعالى:
وهو العزيز فلن يرامَ جنابه ... أَنَّى يُرَامُ جُنَابُ ذِي سلطانِ
وهو العزيز القهار الغلاب لم ... يغلبه شيءٌ هذه صفتانِ
وهو العزيز بقوةٍ هي وصفه ... فالعز حينئذٍ ثلاث معانِ
وهي التي كملت له سبحانه ... من كل وجهٍ عادم النقصانِ
فأثبت المعاني الثلاث من جهة ماذا؟ من جهة المدلول اللغوي، كذلك قال ابن القيم رحمه الله تعالى في (( المدارج ) ): فاسم العزيز يتضمن كمال قدرته وقوته وقهره. كمال يعني جميع المعاني الثلاث يدل عليها على وجه الكمال، وهذه القاعدة مطردة في جميع الأسماء السابقة، وهذه العزة مستلزمة للوحدانية، لأنه إذا غلب وقهر انفرد بكونه مألوهًا، ولا يكون مألوهًا مطاعًا مستحقًا لأن يأله محبةً وتعظيمًا إلا من كان عزيزًا بذاته، إذ الشَّرِكَة تُنْقِصُ كمال العزة، والعزة صفةٌ ذاتية لأنها لا تنفك عن الذات مطلقًا، ومر معنا أن القوة بمعنى ماذا؟ أن القوة صفة ذاتية [بعد الدرس] .
قوله: ( {وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} [المنافقون: 8] ) يعني أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - له عزةٌ، وللمؤمنين أيضًا عزة وغلبة، وسيأتي إضافة العزة إلى المؤمنين.