الصفحة 485 من 883

الثاني: متابعته وهو أن يكون العمل على سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - كما قال تعالى: {بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ} [البقرة: 112] {مَنْ أَسْلَمَ} هذا إشارةٌ إلى الإخلاص {وَهُوَ مُحْسِنٌ} هذه إشارةٌ إلى المتابعة، لا تصح عبادةٌ إلا باجتماع هذين الشرطين، وهما ركنان والتعبير عنهما بكونهما شرطين هذا من باب التجوز فقط يعني المراد ماذا؟ المراد أن العبادة متوقفة، لأن الشيء يتوقف على شرطه وركنه من حيث الوجود العدم، الشيء يتوقف على شرطه وركنه من حيث ماذا؟ الوجود العدم حينئذٍ نقول: تنتفي العبادة بانتفاء شرطها كانتفاء الصلاة بانتفاء الطهارة، وتنتفي الصلاة أو تنتفي العبادة بانتفاء ركنها كانتفاء الصلاة بانتفاء الركوع مثلًا، إذًا اتفقا لكن ثَمَّ فرقٌ بين الشرط والركن، وهو أن الشرط خارجٌ عن الذاتِ

والركن جزء الذات والشرط خرج

والركن جزء الذات، إذًا الشرط خارجًا عن الذات متقدمٌ عليها، والركن هذا داخلٌ في الماهية، فرقٌ بين الطهارة بالنسبة للصلاة وبين ماذا؟ وبين الركوع بالنسبة للصلاة، هنا انتبه، إذا قيل: العبادة يُشترط لها الإخلاص والمتابعة هل هما خارجان أم جزءٌ من الذات؟ جزءٌ من الذات. إذا قيل: لا إله إلا الله يشترط لها سبعة شروط أو ثمانية أو تسعة لا إشكال، خارجة أو داخلة؟ داخلة انتبه التعبير بالشرط هنا بعضهم إذا جاء يشرح سمعته يقول: والشروط جمع شرطٍ والشرط في اللغة وفي الاصطلاح ما يلزم من عدمه العدم .. إلى آخره غلط هذا، ليس بصحيح، وإنما المراد هنا إطلاق الشرط قد يتوسع فيه بعض الفقهاء فيُطلقه على الركن بجامع أن كلاًّ منهما تتوقف عليه العبادة وجودًا وعدمًا، وليس المراد هو حقيقة الشرط لأنك لو قلت: حقيقة الشرط. حينئذٍ كان الإخلاص سابقًا عن العبادة ليس جزءًا من العبادة وهذا غلط، بل الإخلاص جزءٌ من العبادة، بل لُبُّها وروحها كيف يكون خراجًا عنها؟ وكذلك الشأن في ماذا؟ في المتابعة حينئذٍ تكون داخلة، من ذلك القول في مسألة الإيمان هل الأعمال شرطٌ أو ركنٌ؟ ها؟ إن قلت: شرط سَلَّمْتَ بأنها خارجة حتى شرط الصحة غلط هذا التعبير، لا نقول: شرط الصحة، لأنك لو قلت: شرط الصحة ماذا؟ صارت الأعمال خارجةً عن مسمى الإيمان، لكن الإيمان كلٌّ متوقفٌ على الأعمال كتوقف العبادة على شرطها، ولكن نحن نقول ماذا؟ العمل الجوارح أعمال الجوارح ركنٌ في الإيمان يعني جزءٌ داخلٌ في الإيمان ليس خارجًا عنه، انتبه إلى هذه الألفاظ، بعضهم يتوسع في الشرط ويراد به الركن. هنا قال: للعبادة شرطان: الإخلاص، والمتابعة.

قال الفضيل بن عياض في قوله سبحانه وتعالى: {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [هود: 7] . قال: أخلصه وأصوبه. قيل: يا أبا علي ما أخلصه وأصوبه؟ قال: إن العمل إذا كان خالصًا ولم يكن صوابًا لم يُقبل، وإذا كان صوابًا ولم يكن خالصًا لم يُقبل حتى يكون خالصًا صوابًا، والخالص أن يكون لله، والصواب أن يكون على سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وهذا يدل على أن عبادةٍ ينتفي عنها واحدٌ من هذين الأمرين فليست بعبادة، ليست بعبادة.

وللعبادة ثلاثة أركان هي المحبة والخوف والرجاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت