الصفحة 487 من 883

وفيه دليلٌ على كثرة الصفات وعظمتها، يعني لا سَمِيّ له {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} لا سَمِيَ له لماذا؟ لكمال صفاته، لكثرتها، ومر معنا ذلك في قوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] . لماذا؟ لكمال الصفات تعددها، فله صفاتٌ مهما عدَّ العادّ إن اطَّلَعَ فلن يصل إلى ما يصف الله عز وجل أو وصف به نفسه، ولذلك كان الأصل هنا هو الوقوف على الدليل، لأن ليس كل ما اتصف به الباري جل وعلا قد علمه الخلق؟ لا، يعني ليس كل ما أخبرنا به فهو صفات فما لم يخبرنا به ليس من صفاته؟ لا، لا نقول ذلك، ولذلك اللفظ إذا كان محتملًا كان من عقيدة أهل السنة التوقف في اللفظ والاستفصال في المعنى، حينئذٍ نستفصل في المعنى وأما اللفظ فنتوقف فيه لماذا؟ لا نُثبت ولا ننفي، لا نثبت لأنه ماذا؟ لم يرد الدليل، ولا ننفي؟ لأنه قد يكون كذلك ولم يخبرنا الباري جل وعلا به. انتبه لهذا.

وفيه دليلٌ على كثرة الصفات وعظمتها، فلو كان المراد به نفي صفاته لكان ذلك وصفًا بغاية الذم، لكن ليس هذا المراد؟ فإن النفي المحض عدمٌ، والعدم لا يمدح به أحدٌ، وإنما يكون النفي كمالًا إذا تضمن الإثبات كقوله تعالى: {لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ} [البقرة: 255] . أي لكمال حياته وقيوميته.

وفيه دليلٌ على نفي المثلية فاتفاق اسم الخالق واسم المخلوق لا يقضي بتماثلهم، اللفظ متحد رحمة زيد ورحمة الباري جل وعلا، رحمة ورحمة متماثلتان؟ نقول: لا، لماذا؟ لأن الاتحاد في اللفظ لا يقتضي ماذا؟ الاتحاد في المسمى، بل ولا المشابهة، لأن كلاًّ إذا أضيف إلى ذاتٍ منفكة عن الذات الأخرى، حينئذٍ الوصف يكون لائقًا بها، فاتفاق اسم الخالق واسم المخلوق لا يقضي بتماثلهما فصفات الخالق تناسبه وتليق بذاته لأنها أضيفت إليه جل وعلا، وصفات المخلوق تناسبه.

قوله رحمه الله تعالى: (وقولِهِ: {وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} ... [الإخلاص: 4] ) . قد تقدم الكلام على هذه الآية، وقلنا: هذه الآية فيها نفي الكفء لله عز وجل، وذلك لكمال صفاته، فلا أحد يكافئه لا في علمه، ولا في سمعه، ولا في بصره، ولا في قدرته، ولا في عزته، ولا في حكمته، ولا غير ذلك من صفاته، و ( {أَحَدٌ} ) نكرة في سياق النفي فتعم.

قال المصنف رحمه الله تعالى: (وقولِهِ: {فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 22] ) . هذا فيها نفي الندّ قريبة من قوله: ( {وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} ) . لكنها خاصة أو أخص من حيث ماذا؟ من حيث التشريك، فلا تجعلوا لله ندًّا إذ الشرك ما هو؟ هو جعل العبد لله ندًّا، وهذا أحسن تعريفًا للشرك، ( {فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَادًا} ) أي أمثالًا ونظراء تعبدونهم كعبادته وتساونهم به في المحبة والتعظيم، فلا ندّ له سبحانه في ذاته، ولا في صفاته، ولا في أفعاله، ولا في عبادته. إذًا ( {فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَادًا} ) هنا عمومان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت