الصفحة 493 من 883

ففيها دليلٌ على أنه سبحانه لا ندّ له، وإنما المشركون جعلوا بعض المخلوقات أندادًا له تسمية مجردةً ولفظًا فارغًا من المعنى، هكذا قاله بعضهم وهذا فيه شيءٌ من النظر، وهو أن الإله يُطلق ويراد به الإله الحق، ويطلق ويراد به الإله الباطل، فتسمية الإله حينئذٍ نقول: المراد به من صُرِفَتْ إليه العبادة فقد يكون حقًّا وقد يكون باطلًا فتسمية المعبودات بكونها آلهةً هذا جاء به الشرع ولذلك قال: {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا} [ص: 5] حينئذٍ تسمية الباري جل وعلا وتسمية النبي - صلى الله عليه وسلم - أن هذه تُسمى آلهة، فحينئذٍ نقول: هي آلهةٌ. وإذا كانت آلهةً نحكم عليها بكونه ماذا؟ باطلةً، وكونها باطلةً لا ينفي هنها أنها آلهةٌ. إذًا الإله المراد به ماذا؟ المعبود سواء كان معبودًا بحق وهو الباري جل وعلا، أو كان معبودًا بباطل. بعض أهل العلم وهذا يشير إليه الشارح أن الإله لا يُطلق إلا على الحقّ - وهذا فيه نظر ليس بصواب - لأنك لو قلت: لا يُطلق إلا على الحق، ماذا نفت لا إله إلا الله؟ (لا إله) إذًا ثَمّ آلهةٌ منفية، فإذا قلت: بأن الإله لا يُطلق إلا على الحق ماذا نفت هنا؟ وقعنا في إشكال وحرج، بل الصواب نقول: لفظ إله دون إضافةٍ إلى الباري جل وعلا وغيره، لفظ إله المراد به المعبود، وإذا كان كذلك فالباري جل وعلا يُعْبَدُ فهو معبودٌ، والصنم والشجر والحجر يعبد فهي معبودات، كل منها يطلق عليه أنه إلهٌ، لكن ثم إلهٌ حقٌّ وهذا خاص بالباري جل وعلا، وثم آلهةٌ باطلة وهي ما سوى الباري جل وعلا فكلامه فيه نظر، لذلك قال هنا كما قال تعالى: {وَجَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكَاء} [الأنعام: 100] والمذكور في الآية هو المحبة الشركية المستلزمة للخوف والتعظيم والإجلال والآثار على مراد النفس، فمحبة الله سبحانه هي أصل دين الإسلام، وبكمالها يكمل فهي أعظم الفروض فصرفها لغير الله شركٌ أكبر كما قال سبحانه: {وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ} [البقرة: 167] .

قال ابن القيم رحمه الله تعالى: فتوحيد المحبوب ألا يتعدد محبوبه. توحيد المحبوبِ عندنا توحيدان:

-توحيد حبٍّ. ... - وتوحيد محبوبٍ.

توحيد المحبوب ألا يتعدد محبوبه، أي مع الله بعبادته له.

وتوحيد الحب ألا يبقى في القلب بقية حبٍّ حتى يبذلها له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت