الصفحة 492 من 883

قال المصنف رحمه الله تعالى وقوله: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ} [البقرة: 165] . قوله: {أَندَادًا} كقوله: {أَندَادًا} فيما سبق {فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَادًا} هنا قال: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللهِ أَندَادًا} يعني بعض الناس، ليس الحكم عامًا وإنما جملة من الناس، {مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللهِ أَندَادًا} من يتخذ من الناس هنا ثَمَّ قول للزمخشري وهو قوله: {وَمِنَ النَّاسِ} من هنا تبعيضية، وإذا كانت من تبعيضية فالأولى جعلها مبتدأ، وقوله: {مَن يَتَّخِذُ} هذا هو الخبر لأنك لو جئت على الأصل عند النحاة قلت {مَن يَتَّخِذُ} يعني الذي يتخذ. الذي يتخذ إعرابه ماذا؟ مبتدأ، أين خبره؟ الجار ومجرور قبله {مِنَ النَّاسِ} هذا خبر مقدم، {مَن يَتَّخِذُ} هذا مبتدأ مؤخر، لو جئت وقدّمت وأخَّرت {مَن يَتَّخِذُ} يعني الذين يتخذون من دون الله أندادًا من جملة الناس، ها من أين هم من البهائم؟ من الناس معروف أنهم من الناس. إذًا ما الفائدة ليس المراد أن يُحْكَمَ على من اتخذ بأنه من الناس وإنما المراد العكس أن نحكم على أن بعض الناس اتخذوا من دون الله أندادًا، إذا كان كذلك فالأولى جعل من التبعيضية مبتدأً - وهذه فائدة عارضة - {مِن دُونِ اللهِ أَندَادًا} أي نظراء وأمثالًا يساوهم أو يساويهم في الله بالعبادة والمحبة والتعظيم، وهؤلاء لا يساوونهم بالله في الرَّزق والتدبير وإنما يسونهم بالله في المحبة، يعني أراد بهذه الآية إثبات ماذا؟ نوعًا من أنواع الشرك الأكبر وهو شرك المحبة، يحب معبوده هذا النّدّ كمحبته لله تعالى، وإنما يساوونهم بالله في المحبة فيعبدونهم ليقربوهم إلى الله زلفى، فأخبر سبحانه أن من أحب من دون الله شيئًا كما يحب الله فهو ممن اتخذ من دون الله أندادًا. يعني هو أحب الله تعالى، وأحب هذه الأنداد مثل محبته لله تعالى، وأثبت لهم الشرك الأكبر، يعني جمعوا بين المحبتين، فكيف بمن لم يحب الله تعالى ابتداءً لا شك أنه منغمس في الشرك من بابٍ أولى وأحرى.

قال: أخبر سبحانه أن من أحب من دون الله شيءً كما يحب الله فهو ممن اتخذ من دون الله أندادًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت