الصفحة 507 من 883

وأما التسبيح بلسان المقال فيعني أن يتلفظ وأن يقول بلسانه: سبحان الله. هذا تسبيح بالمقال، تسبيح بالحال أن يدل الشيء على تنزيه الباري جل وعلا لكمال خلقه وإحكامه ونحو ذلك، قال الله تعالى في شأن الكافر: ... {سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ} . وقال: {سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ} . هذا فيه استثناء، فيه استثناء لأن قوله: {وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ ... بِحَمْدَهِ} . هل الكافر يسبح بلفظه؟ هل الكافر يقول: سبحان الله؟ إذًا لا يقول: سبحان الله. إذًا قوله: {سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ} ، ... {سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ} . فيه إشارة إلى أن الكافر وإن سَبَّحَ بلسان حاله إلا أنه لم يسبح بلسان مقاله، إذًا الكافر كل شيء يُسبح للباري جل وعلا في السماوات أو في الأرض، هذه قاعدة عامة، والمراد بها التسبيح بلسان الحال فيدخل فيها الكافر، لأن نقول على الكافر قد تقول: سبحان الله. هذا الذي أوصل الكافر إلى كأمور الدنيا الآن مثلًا، قد بلغوا ما بلغوا وهذا فيه تنزيه للباري جل وعلا من حيث ماذا؟ من حيث أنه مَكَّنَ هؤلاء من الوصول إلى ما وصلوا إليه، وهذا يدل على إحكام الخلق، ويدل على رحمته جل وعلا، وأنه كذلك سَخَّرَ هؤلاء للمسلمين.

إذًا من حيث لسان الحال الكافر مُسَبِّحٌ ويدل عليه النص العام، وأما من حيث التسبيح بالمقال أن يقول: سبحان الله. فهذا [ليس خاصًا بـ] لا يشمل الكافر البتة، لكن يشمل جميع الجامدات، وجميع الحيوانات بالمعنى الأعم عدا الكافر يستثنى الكافر فقط.

قوله: ( {يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} ) . هذا التسبيح قيل بلسان الحال، وقيل بلسان المقال وهو الصحيح، يعني الثاني هو الصحيح، لأنه أطلقه، الأصل في التسبيح أن يكون بلسان المقال، يعني بقوله: سبحان الله. هذا الأصل فيه، إلا إذا دلت قرينة تدل على ذلك، لَمَّا أسند الباري جل وعلا التسبيح إلى السماوات وإلى الأرض وإلى الجمادات حينئذٍ نقول: الأصل الحقيقة، والحقيقة ما هي؟ أن يقول بلفظه: سبحان الله. كيف يقول؟ الله أعلم لا يستلزم من ذلك مخارج ولا لسان ولا أضراس ولا غيره، لماذا؟ لأن الباري جل وعلا قد أثبت ذلك نحمله على حقيقته، ثُمَّ لا نؤول ولا نحرف، أدركت عقولنا أم لم تدرك ليس للعقل مجال في هذا البتة، لأن هذا من قبيل الغيبيات، يعني من الشيء الذي لا يدرك لا بالسمع ولا بالبصر، وإنما يدرك من جهة السمع بمعنى ماذا؟ أنه وحيٌّ، وقد يُسمع سَمِعَ بعض الصحابة تَسْبِيح بعض الحصى أو سمع النبي - صلى الله عليه وسلم -، و ... إلى آخره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت