فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
طيب يَرِدُ السؤال هنا: القرآن من أوله إلى آخره يُذكر فيه الأسماء والصفات هل هذا الذكر لذاته؟ أم المراد المقصود الأكبر وهو أن المتصف بهذه الصفات هو الذي يجب إفراده؟ لا شك أنه الثاني، ولذلك قال شيخ الإسلام: لم يذكر الباري جل وعلا هذه الصفات في الكتاب والسنة من أجل ماذا؟ تقرير أنه يسمع ويبصر فقط، لا، ليس هذا المراد، وإن كان هو مقصود لكنه ليس لذاته، وإنما المراد لما يترتب عليه وهو إفراده جل وعلا بالعبودية {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] فالمقصود الأعظم من إنزال الكتاب، وبعثة الرسل هو تحقيق العبودية لله جل وعلا، فكل ما كان كذلك فيكون خادمًا لهذه الدعوة، لذلك قال شيخ الإسلام كلمة مهمة هنا: (وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ لَمْ يَذْكُرْ هَذِهِ النُّصُوصَ لِمُجَرَّدِ تَقْرِيرِ صِفَاتِ الْكَمَالِ لَهُ، بَلْ ذَكَرَهَا لِبَيَانِ أَنَّهُ الْمُسْتَحِقُّ لِلْعِبَادَةِ دُونَ مَن سِوَاهُ فَأَفَادَ الْأَصْلَيْنِ اللَّذَيْنِ بِهِمَا يَتِمُّ التَّوْحِيدُ - ما هو: وَهُمَا إثْبَاتُ صِفَاتِ الْكَمَالِ رَدًّا عَلَى أَهْلِ التَّعْطِيلِ وَبَيَانِ أَنَّهُ الْمُسْتَحِقُّ لِلْعِبَادَةِ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ رَدًّا عَلَى الْمُشْرِكِينَ) . والأول يستلزم الثاني، إثبات الكمال هو مقصود، لكنه ليس لذاته، وإنما لِمَا يترتب عليه وهو أنه المستحق للعبادة، حينئذٍ يكون الأول مستلزمًا للثاني، والثاني متضمن للأول على هذا الوجه والبيان، والآية وهي قوله جل وعلا ( {فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ} ) نفت ونهت عن التمثيل، لقوله: ( {فَلَا} ) لا هذه ناهية، ( {تَضْرِبُوا} ) تضربون هذا الأصل، حُذِفَتِ النون للجازم، (لا) ناهية جازمة، والنهي الأصل فيه أنه للتحريم، إذًا يحرم ضرب الأمثال. يحرم، ولعله مرَّ هنا أو لا أدري أن التحريم أعم من الشرك، لأنه إذا جعل المثل لله تعالى حينئذٍ وقع في الشرك الأكبر، حينئذٍ ( {فَلَا تَضْرِبُوا} ) نقول: هذا نهي، والنهي يقتضي التحريم، هو محرم، وإذا كان محرمًا نقول: التحريم أعم من الشرك. كل ما ثبت أنه شرك سواء كان أكبر أو أصغر فهو محرم، وليس كل ما ثبت أنه محرم فهو شرك أصغر، أو أكبر، فحينئذٍ يكون قوله: ( {فَلَا تَضْرِبُوا} ) يفيد التحريم، ثم نحتاج إلى دليل آخر أخصّ وهو ماذا؟ وهو أنه شرك أكبر أو أنه شرك أصغر، فالآية نفت ونهت عن التمثيل، وأما لفظ التشبيه فهو في كلام الناس كما مرّ معنا لفظ مجمل، لفظ فيه إجمال، لأنه يطلق ويراد به نوع هو باطل، ونوع هو حقٌّ، وهو لفظ مجمل يراد به المعنى الصحيح وهو ما نفاه القرآن ودل عليه العقل من أن خصائص الرب تعالى لا يوصف بها شيء من المخلوقات، وهو كذلك، خصائص الباري جل وعلا لا يوصف بها شيء من المخلوقات، ولا يماثله شيء من المخلوقات في شيء من صفاته وهذا المعنى حقّ، وأما المعنى الثاني يُراد به أنه لا يثبت لله شيء من الصفات - يعني نفي الصفات كلها أو بعضها - وهذا باطل أو حقّ؟ نقول: هذا باطل.