الصفحة 525 من 883

والله سبحانه وتعالى لم يذكر هذه النصوص لمجرد تقرير صفات الكمال، بل ذكرها لبيان أنه المستحق للعبادة دون من سواه، وهذا كما مرَّ معنا أن ذكر ما يتعلق بالأسماء والصفات إنما المراد به ما يترتب عليه، ولذلك قلنا فيما مرَّ معنا في أول الكتاب أن أنواع التوحيد الثلاثة متداخلة، توحيد الأُلوهيَّة، وتوحيد الربوبية، وتوحيد الأسماء والصفات. توحيد الأُلوهيَّة هو الأصل في الدعوة إلى الله تعالى، وهو متضمن، وعرفنا معنى دلالة التَّضمن، متضمن لأي شيء؟ للنوعين الآخرين، لتوحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات، ولذلك (إلا الله) ، (الله) هذا ماذا؟ اسم من أسماء الباري جل وعلا عَلَمٌ على الباري جل وعلا، وهو دال على معنى الأُلوهيَّة، إذًا فيه من جهة التضمن لأنه بعض، وعرفنا أن دلالة التضمن جزء من المعنى الكليّ، فدلالة الأربعة على الواحد والاثنين والثلاثة، وكذلك الربوبية لأنه لا يعبد ويستحق العبادة لذاته إلا المتصف بصفة الخلق والرزق والإحياء والإماتة والنفع والضرّ .. إلى آخره. إذًا هذا من دلالة التضمن.

وكل من الربوبية والأسماء والصفات مستلزم لتوحيد الأُلوهيَّة، يعني من أثبت الصفات على وجه الكمال للباري جل وعلا، كل ما جاء في الكتاب والسنة على وجه الكمال فحينئذٍ يستلزم ذلك ماذا؟ إفراده جل وعلا بالعبودية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت