الصفحة 540 من 883

عند بعض أهل العلم أن مطلق التنديد ليس محل الاجتهاد ليس ثَمَّ حقيقة شرعية نُعَبِّرُ بها أو أنها توجد في بعض الأقوال والأفعال فنقول: وُجِدَ الشركُ الأصغر، وإنما نقول: الضابط في الشرك الأصغر ما سماه وأطلق عليه الشرع بأنه شركٌ، لكن نظرنا في المعنى فليس فيه التنديد المطلق، فحينئذٍ هذا المعنى وهذا التعريف وهذه الحقيقة للشرك الأكبر جعلناها قرينةً صارفة فنقول: المراد به أنه شركٌ أصغر. إذًا هذا ضابطٌ وهو أن يكون إطلاق الشرك الأصغر على الفعل أو القول أو الاعتقاد بأنه ما أَطْلَقَ عليه الشرع أنه شرك، إذًا ما لم يسمه الشارع بأنه شركٌ قطعًا لا يكون شركًا البتة لا أكبر ولا أصغر، لماذا؟ لأن الإطلاق شرعي، ثم إذا أطلق الشارع نظرنا إلى المعنى، فإن كان فيه صرف العبادة لغير الله تعالى أو فيه تنديدٌ مطلق قلنا: هذا شركٌ أكبر وإلا جعلناه شركًا أصغر. ولذلك قال: وأما الشرك الأصغر فحده عند بعضهم ما ورد في النصوص تسميته شركًا ولم يصل إلى حد الشرك الأكبر، أو ما فيه تنديدٌ لا على وجه الإطلاق. يعني: لا يصل إلى التنديد المطلق، وهذا أحسن وأجود، ولذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قال له القائل [ «أجعلتني لله ندًّا» ] لما قال له القائل: ما شاء الله وشئت. وهذا لا شك أنه شركٌ أصغر قال: «أجعلتني لله ندًّا» . دل على أن المعنى هنا التنديد حينئذٍ الضابط الصحيح أن يقال ما فيه تنديدٌ ولم يصل به إلى التنديد المطلق ولو لم يُسَمَّ شركًا في الشرع لا نطلق عليه أنه شركٌ أصغر، وهذا أصح من الأول، والله أعلم.

وينقسم الشرك الأكبر إلى قسمين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت