الصفحة 572 من 883

فحينئذٍ نقول في هذه الجملة قوله جل وعلا: ( {هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} ) . خلق، استوى. وعرفنا من القواعد فيما سبق أن مما تُثْبَتُ به الصفات هو الأفعال، بمعنى الفعل الاصطلاحي عند النحاة الفعل الماضي الفعل المضارع «ينزل ربنا» . نقول: هذه كلها تُثبت بها الصفات، والأصل في ذلك أن كل فعلٍ اصطلاحيٍ متضمنٌ لصفةٍ، ووجه أنه متضمن للمصدر، والمصادر أحداث، والأحداث صفات، لأنه إذا قيل: «ينزل» . حينئذٍ نقول: هذا متضمن للنزول. والنزول حدث، والحدث صفةٌ، حينئذٍ إذا أُسْنِدَ الفعل إلى فاعله دَلَّ على أنه متصفٌ به، والصفة حينئذٍ تكون ماذا؟ تكون الصفة لم تكن ثم كانت هذا وجهٌ، ثم أن الصفة منسوبةٌ إلى الذات، ولذلك مر معنا بالأمس قلنا: لا نحتاج أن نقول: ثم استوى بذاته. لأن استوى أُسْنِدَ إلى الفاعل وهو الرب جل وعلا الرحمن، حينئذٍ كونه أُسْنِدَ إلى الفاعل دَلَّ على أن الفاعل هو الذي أحدث الفعل بذاته، كما تقول جاء زيدٌ يعني: زيدٌ ذاته هو الذي أحدث المجيء، استوى الرحمن تقول: الرحمن هو بذاته أحدث ماذا؟ الاستواء حينئذٍ لا نحتاجه، لكن يذكره أهل السنة والجماعة في مقام الرد والمناظرة مع أهل البدع.

إذًا هذا النص ( {خَلَقَ} ) ، ( {اسْتَوَى} ) ، فيه إثبات الأفعال الاختيارية، ومر معنا كذلك أن الأفعال الاختيارية تنقسم إلى قسمين: لازمة، ومتعدية.

المتعدِّية التي تتعلق بالمخلوق يعني لها أثر لها محل، مثل ماذا؟ مثل خلق، الخلق يحتاج إلى ماذا؟ إلى مخلوق يصدق عليه أنه وقع عليه الخلق وقام به الخلق كذلك يعني الذي هو صفةٌ أو أثر الصفة، واستوى هذا ليس له أثر، حينئذٍ يكون لازمًا، إذًا الأفعال الاختيارية قد تكون متعدِّية، وقد تكون لازمةً، متعدّية بمعنى أنها لها محل كالسماوات هي محل [لإثبات أو نعم] هي محل لإحداث الخلق بها، فالله عز وجل خلق والخلق صفةٌ له جل وعلا، خلق ماذا؟ خلق السماوات، إذًا السماوات مخلوقة فهي منفصلةٌ عنه، عندنا خلق وعندنا مخلوق، حصل المخلوق بإيجادٍ وهو صفة الباري جل وعلا، أما الاستواء فهو صفة لازمة له، وعليه نقول: الأفعال الاختيارية تنقسم إلى قسمين:

-لازمة كالاستواء والمجيء والنزول كذلك.

-ومتعدية كالخلق والرزق والإحياء والإماتة ونحو ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت