الصفحة 603 من 883

فكلمات الله الكونية هي التي استعاذ النبي - صلى الله عليه وسلم - بها في قوله: «أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن برٌّ ولا فاجر» . الكلمات المراد بها هنا الكلمات الكونية، يعني هي قول لله تعالى، ولا يلتبس ليس المراد هنا الآيات، وإنما الآيات تكون كونية وتكون شرعية، الآيات الكونية كالجبال والأرض .. إلى آخره فهي جماد ليست وصفًا للباري جل وعلا، والمراد هنا كلمة الله كونية وشرعية كل منهما كلام للباري جل وعلا، فما تَعَلَّق بالخلق والإيجاد فهو كوني، وما تعلق بما يأمر به شرعًا ما أحبه أو نهى عنه شرعًا حينئذٍ تكون الكلمة أو الكلمات هنا المراد بها الدينية الشرعية.

إذًا كلمات الله الكونية هي التي استعاذ النبي - صلى الله عليه وسلم - بها كما في الحديث السابق، وذكر بعضهم أن المراد بقوله: ( {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا} ) . أنها كذلك خاصةٌ بماذا؟ بالكونية، وهذا ليس بظاهر والله أعلم إنما يعم النوعين، ولذلك صدقًا في الأخبار وعدلًا في الأحكام إنما يكون في ماذا؟ في الدينية الشرعية هذا الأصل فيه، فما ذكره بعضهم أنه مما يختص به الكونية دون غيرها قد يقال بأن اللفظ عام لا إشكال يشمل النوعين لأنه لا يوجد شيئًا إلا وفيه حكمة سواء كان موافقًا للشرع أو لا، ولا يأمر إلا بما فيه مصلحة فيما كان يتعلق بالشرع فيكون اللفظ عامًا فيشمل النوعين.

النوع الثاني: الكلمات الدينية وهي القرآن وشرع الله الذي بعث به رسوله وهي أمره ونهيه. انتهى من كلامه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى.

( {لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ} ) أي ليس أحدٌ يعقب حكمه سبحانه لا في الدنيا ولا في الآخرة فلا خُلْفَ فيها ولا مُغَيِّرَ لما حكم به جل وعلا.

( {وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} ) السميع لكل مسموع، العليم لكل معلوم الذي أحاط سمعه بسائر الأصوات، وأحاط علمه بالظواهر والخفيات. هنا وصفت الكلمات بالصدق والعدل فهي أقوال، كلمات حينئذٍ نقول: الكلمة هي القول المفرد، وقد تُطلق الكلمة في لسان العرب بل هو الظاهر هو الأصل، وهو ماذا؟ أن المراد بها الكلام.

وكلمةٌ بها كلام قد يؤم

هذا انتقد ابن مالك فيه رحمه الله تعالى، وكلمةٌ بها كلام قد يؤم، يعني أن الكلام قد يُقصد بماذا؟ بالكلمة، فيقال ألقى فلانٌ كلمةً يعني كلامًا، أليس كذلك؟ كما يقال قصيدة، ألقى قصيدة ليست واحدة بيتًا واحدًا إنما هي مشتملة على عدة أبيات، فحينئذٍ نقول: الأصل في لسان العرب إطلاق لفظ الكلمة على الكلام، وأما إطلاق الكلمة على نحو زيد فقط وهل وقام هذا اصطلاح خاص فاستعمالها في هذا مجازي ليس العكس، عند النحاة يقررون ماذا؟ يقررون أن استعمال الكلمة في الكلام مجاز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت