الصفحة 604 من 883

«أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد» . «أصدق كلمة» ... ( {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ} ) إذًا أطلقت الكلمة وأريد بها الكلام، وهذا هو الاستعمال اللغوي لا يُعرف في لغة العرب المفردات، ومر معنا وقررناه فيما سبق، العرب لم يَنْطِقُوا بما ذكره صاحب (( القاموس ) )خَرَجَ يستعمل في كذا وكذا هذا أخذ من ماذا؟ أُخِذَ بالاستقراء والتتبع، يعني نظروا فيما نُقِلَ عن العرب من نثر أو شعرٍ لم يتكلموا إلا بخطب ونحوها وكلام مركب وكذلك الأشعار، فنظروا فيها فوجدوا كلمة خرج وقام .. إلى آخره تستعمل ويراد بها كذا كما في تركيب كذا، وتُستعمل بها كذا كما في قول الشاعر كذا، ولذلك نحتاج إلى دليل كل لفظ يُثْبَتُ لمعنى خاص نحتاج إلى دليل خاص، من أين أخذت هذا؟ وإنما هي مسلمات يسلم لصاحب ... (( القاموس ) )وغيره لأنه ماذا؟ لأنه يعتبر ناقلًا عن غيره وإلا الأصل أن لا يقبل لفظ أنه يستعمل في معنى إلا بقرينة إلا بدليل يدل على ذلك. إذًا ... ( {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ} ) كلمة المراد بها الكلام، وهذا هو الأصل في استعمال اللغوي أن الكلام يُطلق عليه أنه كلمة، وإذا كان كذلك ... ( {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ} ) المراد بها الأقوال، والأقوال إنما المراد بها المركبات التامة وليس المراد بها المركب الناقص كغلام زيد وحضرموت ومعدي كرب، ولا كذلك المفردات، لأن زيد وحده يُطلق عليه أنه قول كما أنه يطلق ماذا؟ عليه أنه كلمة لكن هذا يعتبر اصطلاحًا عند النحاة.

وكلمة بها كلام قد يؤم

هذا انْتُقد على ابن مالك أصلًا لا يذكرون هذه المسألة، ولذلك السيوطي رحمه الله تعالى قال: هذا من الأشياء والأمراض التي لا يمكن علاجها. يعني من المعائب التي أخذت على ابن مالك رحمه الله تعالى في الألفية هو هذا الشطر.

وكلمة بها كلام قد يؤم

أنت تبحث في ماذا؟ فيما يتعلق بالقواعد النحوية فيما يحتاجه النحوي، وهذا لا يحتاجه النحوي، وإنما يحتاج النحوي ماذا؟ أن يقال زيد كلمة، هل كلمة، قام كلمة، وأما قام زيد كلمة لا يحتاجه النحوي البتة، ثم حصل خلط وهو قلب المعنى اللغوي فجعل فرعًا وجعل الفرع أصلًا، وجعلت الحقيقة مجازًا والمجاز حقيقةً، وهذا قلب للحقائق.

إذًا هنا الشاهد ( {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ} ) أي كلمات تمت وصفها بماذا؟ بالصدق والعدل، فهي أقوال يعني كلام، لأن القول هو الذي يقال فيه كاذب أو صادق.

قال المصنف رحمه الله تعالى: (وقولِهِ) . أي تعالى ( {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء: 164] ) .

وهذا نص واضح بين على أن المُكَلِّم هو الله عز وجل، وعلى أن المُكَلَّم هو موسى عليه السلام، لأن كَلَّمَ اللهُ على القاعدة طَبِّق، كَلَّمَ فعل يدل على مصدر وهو الكلام، مصدر أو اسم مصدر لا إشكال فيه، فحينئذٍ نقول: كَلَّمَ متضمن لحدثٍ، وهذا الحدث هو الكلام وهو أقوال، حينئذٍ من الذي أحدث هذا الكلام؟ الفاعل ( {وَكَلَّمَ اللَّهُ} ) فالله هو الذي أحدث هذا الوصف فهو وصف له، كَلَّمَ مَنْ؟ كلم موسى، ثم أكد هذا المعنى بأنه لا يحتمل غيره وأن اللفظ محمول على حقيقته أكده بقوله: ... ( {تَكْلِيمًا} ) . وفائدة التأكيد بالمصدر هو دفع توهم المجاز، فحينئذٍ نأخذ وصف الباري جل وعلا من جهتين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت