معنى التبديل رفع الشيء مع وضع غيره مكانه هذا الأصل فيه، رفع الشيء مع وضع غيره مكانه، وتبديل الآية رفعها بأخرى غيرها، وهو نسخها بآيةٍ سواها، يعني يُسَمَّى في الشرع ماذا؟ بالنسخ، وحقيقته التبديل يعني تغير آية موضع آيةٍ أخرى، قد ترفع الآية على التقسيم المشهور عند الأصوليين وغيرهم، قد ترفع الآية ولا يبدل مكانها، يعني تنسخ ولا يأتي بدلٌ عنها، لكن في الجملة النسخ في معناه اللغوي أو التبديل هو هذا الذي، ذكرناه رفع الشيء مع وضع غيره مكانه، ليس بلازمٍ لكنه هذا الأصل فيه تبديل الآية رفعها بأخرى غيرها وهو نسخها بآيةٍ سواها. إذًا بدلنا آيةً مكان آيةٍ يعني جعلنا آية مكان آيةٍ، يعني نسخناها وأنزلنا غيرها لمصلحة العباد، إذ النسخ مبناه على المصالح، فقد يشرع الله عز وجل حكمًا ما في وقتٍ ما لمصلحةٍ ثم يُغيره، لماذا؟ لأن الأحكام تتبع الأزمان، يعني قد تختلف الفتوى بتغير الأحوال والأزمان، بل والأشخاص، حينئذٍ إذا رفع الحكم الشرعي لكونه ماذا؟ لكونه صالحًا في وقتٍ لا يلزم من ذلك صلاحيته في كل وقتٍ، بل رفعه جل وعلا وأبدله بحكمٍ آخر، وقد لا يبدله {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [الأنبياء: 23] ، {وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ} هذه جملةٌ معترضةٌ لأنه قال: {وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ} [النحل: 101] ، {قَالُواْ إِنَّمَا أَنتَ مُفْتَرٍ} هذا الأصل فيه يعني اعترضوا على ماذا؟ على النسخ بأن هذا كيف يكون شرعًا من عند الله عز وجل ثم يأتي يومًا ما يقول الله عز وجل أمر بكذا، ثم يأتي بعده يقول: الله أمر بخلافه كأنه شعروا أن هذا تناقض بجهلهم بالمصالح التي تترتب على التبديل والتغير، واضح هذا؟ إذًا {وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ} هذه جملةٌ معترضة أي هو سبحانه وتعالى أعلم بما هو أصلح لخلقه فيما يُغَيِّرُ وينسخ من أحكامه، وهو كذلك. ولذلك العقل لا مجال له في التشريع، ولذلك أمر الباري جل وعلا بالرجوع إلى شرعه، وبَيَّنَ أنه لا حكم إلا له جل وعلا وأمر بطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وحصر أفعال المكلفين مطلقًا الظاهرة والباطنة، وأنه لا حكم لفعلٍ أو قولٍ أو اعتقادٍ لمكلف إلا بالشرع، وأما غير الشرع فهذا لا يُحَكَّمُ البتة {إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ} [يوسف: 40] ، {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44] وفي الآية دليل على وقوع النسخ في القرآن وهو واقعٌ وأنه لحكمةٍ ومصلحةٍ يعلمها سبحانه فهو أعلم بمصلحة عباده، ولذلك قال: {وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ} أعلم مِمَّنْ؟ من خلقه الذين يُؤْمَرُون ويُنْهَوْن فهو أعلم بمصلحة عباده.
وفيها أيضًا أن هذا التبديل ليس من عمل الرسول - صلى الله عليه وسلم -، بل هو من الله أنزله بعلمه، وأبدل آية مكان آيةٍ بعلمه، وليس منك أيه الرسول - صلى الله عليه وسلم -.