فكل عمل قلبي حينئذٍ يتوالى عليه الاستحباب والإيجاب، وهذا مراد المصنف هنا رحمه الله تعالى بالسنة أقوال النبي - صلى الله عليه وسلم - المتعلقة بالغيبيات، ومن ذلك إثبات الأسماء والصفات. فمن أقواله - صلى الله عليه وسلم - ما يتعلق بالغيبيات وبالأسماء والصفات فوجب قبوله كما وجب ماذا؟ قبول ما سبق من الآيات إذ هما من حيث القبول وإفادة ما يجب اعتقاده في مرتبةٍ واحدة، إذ كل منهما مصدر للتشريع، حينئذٍ يجب على المكلف ماذا؟ يجب عليه أن يعتقد ما دل عليه الكتاب كما أنه يجب أن يعتقد ما دلت عليه السنة، فكلاهما من هذه المرتبة أو من هذه الحيثية بمرتبةٍ واحدة.
وتطلق السنة تارةً على ما يقابل القرآن وهي أقواله وأفعاله - صلى الله عليه وسلم -، وهو مرادٌ هنا أيضًا كذلك كما في حديث ( «يؤم القوم أقرأهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة» ) وهو مراد كذلك، لأن مراد المصنف هنا ما يقابل ماذا؟ ما يقابل القرآن. القرآن كلام الله تعالى فأراد أن يأتي من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يؤيده القرآن هذا الذي عناه رحمه الله تعالى.
وتطلق تارة يعني السنة على ما يقابل الفرض، وهذا في اصطلاح من؟ في اصطلاح الفقهاء، وهذا فرضٌ وهذا سنة، يعني ما يقابل الفرض، وتطلق تارة على ما يقابل الفرض وغيره من الأحكام الخمسة، وربما لا يراد بها إلا ما يقابل الفروض كفروض الوضوء وسننه، وتطلق تارة على ما يقابل البدعة فيقال هذه سنةٌ، عليها أهل السنة، وهذه بدعةٌ عليها أهل البدعة تقابلا حينئذٍ تقابلا، على كلٍّ السنة لها إطلاقات ولها مباحث تختص باختلاف العلوم والفنون، والذي نعنيه هنا أن السنة تأتي موافقةٌ للقرآن في إثبات ما أثبته الباري جل من أسماءٍ وصفات، وهذا الغالب أن يكون بماذا؟ أن يكون بالأقوال قد يرد بالفعل وقد يرد بالتقريب لكنه قليل، ولذلك إذا أطلقت السنة هنا في هذا المقام عُنِيَ به ماذا؟ أقوال النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولذلك قال رحمه الله تعالى: فالسنة تُفَسِّرُ القرآن وتبينه وتدل عليه وتعبر عنه - أربعه ألفاظ - تفسر القرآن، وتبينه، وتدل عليه، وتعبر عنه. وهذه عبارة الإمام أحمد رحمه الله تعالى بلفظها، فالسنة تفسر القرآن أي تبينه وتوضحه لأن التفسير في الأصل هو الكشف والإيضاح، وللسنة حينئذٍ جاءت ماذا؟ مُبَيِّنَةً، وهذا من أنواع السنة - كما سيأتي - تأتي مبينةً لِمَا يحتاجه القرآن إلى بيان، لأن بعض الألفاظ قد تكون مجملةً أو تكون مطلقة فيرد البيان في السنة، ويَرِدُ التقييد كذلك في السنة.