الصفحة 661 من 883

يعني: التعريف بالأضداد كما إذا أراد أن يعرف التوحيد أورد ما يتعلق بالشرك «أجعلتني لله ندًّا» . هذا تفسير للتوحيد، لكنه تفسير بماذا؟ بذكر نقيضه أو ضده، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - بَيَّنَ لأصحابه القرآن لفظه ومعناه وهذا محل إفاق، هل يعقل لو نظرنا إلى دلالة العقل الصريحة الواضحة البينة هل يعقل أن الباري جل وعلا بعث محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ بَلَّغَهُ القرآن عن طريق جبريل كما مر معنا من أجل أن يبلغ الألفاظ فحسب، وأما المعاني فيكل الناس إلى ما يفهمون بعقولهم وأرائهم واجتهاداتهم، هل هذا من المعقول؟ الجواب: لا. إذًا بَلَّغَهُم اللفظ ولا يقل عن بيان اللفظ بيان المعنى، فكلاهما سِيَّان بل لو قيل بأنه بين المعنى أشد من بيانه للفظ لما كان بعيدًا لأن المقصود هنا ماذا؟ هو معاني القرآن، واللفظ إنما هو جيء أو قالبٌ للمعاني، حينئذٍ بَيَّنَ النبي - صلى الله عليه وسلم - لهذه الأمة على جهة العموم لأصحابه رضي الله تعالى عنهم بَيَّنَ لهم القرآن لفظه ومعناه، كما أنه حفظ القرآن بحركاته وسكناته ومدوده ووقوفه حُفِظَ كذلك المعنى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فما من معنى تحتاجه الأمة إلا وقد بَيَّنَهُ لصحابته رضي الله تعالى عنهم، ولذلك نقول القاعدة هنا في هذا الباب: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بَيَّنَ لأصحابه القرآن لفظه ومعناه، فبَلَّغَهُم معانِيَهُ كما بلغهم ألفاظه، ولا يحصل البيان والبلاغ المقصود إلا بذلك وهذا واضحٌ بَيِّن كما قال سبحانه وتعالى {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ} [النحل: 44] ، {الذِّكْرَ} المراد به القرآن {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} والبيان هنا المقصود به المعاني التي هي المقصودة بالإنزال، ودل ذلك على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بين الذكر كل الذكر، ولذلك قال: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ} أتى بـ ... (أل) الدالة على العموم، حينئذٍ القرآن كله أُنْزِلَ من السماء {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ} اللام هذه لام التعليل {تُبَيِّنَ} فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل {وَأَنزَلْنَا} هذا تعليل للإنزال {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ} لماذا؟ لأي شيء قال: {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ} كل الناس، ليس الصحابة فحسب، وإنما كل الأمة {لِلنَّاسِ} تُبَيِّن ماذا؟ {مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} وهو الذكر الذي بَدَأَ به الآية. وأيضًا فإن الله تعالى أنزل على نبيه الحكمة كما أنزل القرآن، والحكمة هي السنة بإجماع السلف، بإجماع السلف أن الحكمة هي [القرآن] السنة كما قال غير واحد من السلف، بل هو إجماع من السلف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت