قال في (( الكوكب المنير ) ): ويعلم بآحاد الأحاديث في أصول الديانات. يعني من باب الرد وهذا متفق عليه، وحكى ذلك ابن عبد البر رحمه الله تعالى إجماعًا يعني إجماع السلف أنه إذا صح السند عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يحل لمسلم أن يَرُدَّهُ مطلقًا سواء تعلق بالعلميات أو بالعمليات. قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: لا نتعدى القرآن والحديث. الحديث كل ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وصح سنده. وقال ابن قاضي الجبل: مذهب الحنابلة أن أخبار الآحاد المتلقاه بالقبول تصلح لإثبات أصول الديانات. ذكره أبو يعلي والشيخ تقي الدين في عقيدته، والأدلة على قبول خبر الآحاد كثيرة جدًّا، وقد ذكر ابن القيم هذا القول في كتابه (( الصواعق ) )بل أفرد بعض أهل العلم هذه المسألة بمصنفات، وأفاض في ذكر الأدلة على ذلك، وكذلك في (( النونية ) )، وقال ابن القاص: لا خلاف بين أهل الفقه في قبول خبر الآحاد. وأكثر من يعترض ويفصل في هذه المسألة أهل الأصول فينظر فيه في مواضعه.
قال رحمه الله تعالى: (مِثْلُ قَوْلِهِ) . هنا أراد أن يذكر بعض الأمثلة كما ذكر أمثلةً لما جاء في الكتاب يريد أن يذكر أمثلة من أحاديث الصفات التي اشتملت على إثبات صفة للباري جل وعلا (مِثْلُ قَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم -) في بعض النسخ قال: (فمن ذلك) . وكلاهما مثل قوله أو فمن ذلك يُشعر بأنه لن يأتي بكل السنة، وإنما سيأتي بطرف مما يستحضره من ذلك، يعني أراد أمثلةً لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - جاء مبينًا كذلك لما يتعلق بذات الرب جل وعلا وأسمائه وصفاته فوجب قبوله كما وجب قبول ما جاء في الكتاب من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل.
(قَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم -) هذا الحديث الأول الذي ذكره رحمه الله تعالى في إثبات نزول الله تعالى إلى السماء الدنيا، قال - صلى الله عليه وسلم: ( «يَنْزِلُ رَبُّنَا إلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا كُلَّ لَيْلَةٍ، حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرِ، فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) . هذه الرواية التي ذكرها شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، والروايات مختلفة ومتعددة قلنا: هذا الحديث الأول أراد به إثبات النزول لله جل وعلا من السماء الدنيا، وهذه من السنة المستقلة أو المؤكدة أو المبينة؟ مستقلة لأن النزول لم يرد في الكتاب.