قوله: ( «بِرَاحِلَتِهِ» ) الراحلة من الإبل ما كان صالحًا لأن يُرْحَلَ. وقوله: ( «لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا» ) هذا محل الشاهد فيما ذكره المصنف ( «لَلَّهُ» ) اللام هذه لام الابتداء، والله مبتدأ و ( «أَشَدُّ» ) أفعال التفضيل خبر المبتدأ ... و ( «فَرَحًا» ) هذا تمييز، والفرح تقدم كلام ابن القيم فيه رحمه الله تعالى.
في هذا الحديث فوائد منها:
-إثبات الفرح لله سبحانه وتعالى كما يليق بجلاله وعظمته، وهي صفةٌ فعلية لأنه تتعلق بالمشيئة، وكذلك كما هنا في الحديث تعلقت بسببٍ وُجِدَ السبب حينئذٍ وُجِدَت الصفة للباري جل وعلا، وهذا هو ضابط الصفة الفعلية وهي صفة الفعلية اختيارية. وهذه الفرحة منه سبحانه تعالى فرحةُ إحسان وبِرٍّ ولطفٍ لا فرحة محتاج إلى توبة عبده منتفعًا بها، لأن المخلوق إذا فرح بالشيء يفرح بشيءٍ ينتفع به هذا هو الأصل فيه، يعني الشيء يرغبه وإذا تمكن منه فَرِحَ به، فحينئذٍ يكون محتاجًا، أما الباري جل وعلا فهو غني عن عباده، فإنه سبحانه لا تنفعه الطاعة ولا تضره المعصية.
ومنها: أن فرحه سبحانه يتفاضل بمعنى أن بعضه أشد من بعض، وبعضه أقل من بعض، وكذلك فيه مفاضلة بينه وبين فرح المخلوق، لأن أفعل التفضيل تدل على ذلك ( «لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا» ) ، ( «أَشَدُّ» ) من كذا لا بد من مفضلٍ ومفضلٍ عليه كما يقال {اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} ... [الأنعام: 124] ، {أَعْلَمُ} يعني من خلقه حينئذٍ لا بد من مفضل ومفضلٍ عليه، ففرحه سبحانه يتفاضل بل فيه إثبات أن فرح الله جل وعلا يُفَاضَل بفرح غيره ولو كان من المخلوقين، لماذا؟ لأنه حينئذٍ يكون المقصود الجنس والقدر المشترك، وليس المراد به التماثل من كل وجهٍ لأنه قال في الحديث ( «لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا» ) ففيه إثبات صفة الفرح.