ثانيًا: فيه جواز الإشارة إلى العلو. قالت: في السماء. كما جاء صريحًا في حديث أبي هريرة الذي أخرجه أبو داود في باب الأيمان والنذور فأشارت بأصبعها إلى السماء، وأما قول الأشاعرة: فمن أشار قطعت أصبعه. قطع الله أصابعهم هم.
ثالثًا: فيه إثبات العلو لله سبحانه وتعالى، فإن معنى قوله: في السماء. أي على السماء، يعني على العرش كما مر معنا.
فيه دليل على أن من شهد هذه الشاهدة أنه مؤمن، يعني لا بد من كذلك التوحيد لو كان كافرًا لا ينفعه ذلك لا بد من التوحيد.
فيه دليل على أنه يشترط في صحة العتق الإيمان.
وفيه دليل على أن من شهد هذه الشاهدة يُكتفى بذلك في إيمانه ويقبل منه ذلك - هذا إذا كان مسلمًا - ولو لم يذكر دليلٌ. يعني هذه المسائل العقدية يجوز فيها التقليد، ولا يُشترط فيها ذكر الدليل، والأمة على ذلك، ولا يُعرف القول باشتراط الدليل أو الاعتقاد عن دليل إلا عن المعتزلة، وأما السلف فلم يكونوا يشترطون الأدلة في العلم بالمعتقد، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قَبِلَ منها مجرد الشهادة بعلو الله ورسالة رسوله، فإن معرفة الله سبحانه فطريَّةٌ فطر الله عليها عباده كما في الحديث قال: «كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو يمجسانه أو ينصرانه» . ... الحديث، وفيه دليل على أن الاعتراف بعلو الله سبحانه وتعالى وفوقيته مفطور عليه الخلق مغروز في نفوسهم، وقد جرت عادة المسلمين عامتهم وخاصتهم بأن يدعو ربهم عند الابتهال والرغبة إليه فيرفع أيديهم إلى السماء، وذلك لاستفاضة العلم عندهم بأن ربهم الْمَدْعُو في السماء، وقد تطابق أدلة العقل والنقل على إثباته. ولذلك سيذكر شيخ الإسلام فصلًا خاصًّا بالعلو وأنه اجتمعت فيه الأدلة الخمسة وهي: الكتاب، والسنة، والإجماع، والعقل، والفطرة. ولذلك نقول: من أنكر العلو الذاتي فهو كافر مرتد عن الإسلام.
نقف على هذا، والله أعلم.
وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أسئلة:
س: هذا يقول: بالنسبة للألفاظ المترادفة إذا ثبت أحدهما للباري فهل يوصف باللفظ الآخر نحو العلم والمعرفة؟
ج: لا، إلا إذا قلنا على طريقة ابن تيمية رحمه الله تعالى أن الإخبار أعم مما ورد أو لا، أليس كذلك؟ مر معنا التفصيل، الخبر عن الله عز وجل هل يشترط أن تكون المادة محفوظة أو لا، طريقة شيخ الإسلام لا، لا يشترط، متى ما صح المعنى جاز إطلاق اللفظ، ولذلك يُعبر عنده من باب الإخبار بالقديم، يعني القديم ما جاء، نِعم الصانع جاء {صُنْعَ اللَّهِ} [النمل: 88] ، المتقن جاء هذا من باب الخبر، فإذا اشترطنا اللفظ حينئذٍ نقول: لا بد من سماعه.
س: قَطْ قطْ
ج: بإسكان الطاء هذا المشهور.
س: هل يجوز أن يُسمى أحد من البشر باسم (شافي) ؟