الصفحة 77 من 883

هذا ما يتعلق بمصطلح السلف الصالح، بَقِيَ مسألة نشير إليها ثم ننتقل إلى كلام المصنف رحمه الله تعالى وهو أهم خصائص منهج أهل السنة والجماعة، علمنا أن منهج أهل السنة والجماعة منهج متفق غير مضطرب، وهو متفق على وحدة المصدر ووحدة التلقي، ولذلك اتحدت العقيدة فلم يكن ثَمَّ خلاف بين الأئمة في المعتقد، والخلاف الذي قد يكون في بعض المسائل إنما هو خلاف جزئي فرعي لا في الأصول، أما الأصول العامة الكلية هذه كلها محل وفاق بين الأئمة، وأما الجزئيات الفرعيات هذه على قلة وقع فيها شيء من الخلاف، ومع ذلك لم يضلل بعضهم بعضًا، ولم يبدع بعضهم بعضًا، ولم يكفر بعضهم بعضًا على خلاف أهل البدع فإنهم إذا اختلفوا حينئذٍ كفر بعضهم بعضًا، وانفرد ذلك بفرقة تخالف الأصل. المسألة الأولى التي هي تعتبر من أهم خصائص أهل السنة والجماعة في تقرير مسائل الاعتقاد وحدة المصدر. يعني: المصدر متحد، فالسلف لا يتلقون عقيدتهم إلا عن مشكاة النبوة عن الوحيين كتابًا وسنة، فلا عقل ولا ذوق ولا كشف، يعني ليس العقل مصدرًا من مصادر التشريع لا في الاعتقاد ولا في غيره، وكذلك الأذواق والكشوفات فليست عند أهل السنة والجماعة تثبت بها العقائد خلاف لبعض المنحرفين.

قال ابن عبد البر رحمه الله تعالى: ليس في الاعتقاد كله - نفي الكلية - ليس في الاعتقاد كله في صفات الله وأسمائه إلا ما جاء منصوصًا في كتاب الله أو صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو أجمعت عليه الأمة، وما جاء في أخبار الآحاد في ذلك كله أو نحوه يسلم له ولا يناظر فيه. إذًا نصوص الوحيين كتابًا وسنةً ونطلق السنة هنا بمعنى ما صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - سواء كان سنة متواترة أو كان سنةً آحادية فلا فرق عند أهل السنة والجماعة في إثبات العقائد بالآحاد كما أنها تثبت بالأحاديث المتواترة، كذلك يضاف إلى ما ذكر الإجماع لأن الأمة لا تجمع على ضلالةٍ، حينئذٍ دل على أن الإجماع يعتبر مصدر من مصادر التلقي في المعتقد. إذًا كتابٌ وسنةٌ ونطلق السنة هنا ولا نقيدها بمتواتر بل تشمل الآحاد ثم الإجماع، وأما القياس فهو في الأصل لا مدخل له في باب الاعتقاد إلا ما استثناه شيخ الإسلام سيأتي بحثه إن شاء الله تعالى وهو قياسٌ أولى وينظر فيه.

الثاني: منهجٌ توقيفي يعني: منهج أهل السنة والجماعة منهجٌ توقيفي فهو منهج قائم على التسليم المطلق لنصوص الكتاب والسنة، ولا يردون منها شيئًا ولا يعارضونها بشيءٍ البتة، وإنما قولهم سمعنا وأطعنا حينئذٍ إذا جاء الخبر عن الله عز وجل أو عن رسوله النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بإثبات صفةٍ حينئذٍ قالوا سمعنا وعصينا فلا يعارض النص بعقلٍ ولا غيره، بل يقفون حيث تقف بهم النصوص ولا يتجاوزون إلى رأيٍ أو قياسٍ أو ذوقٍ.

ثالثًا: تجنب الجدل والخصومات في الدين. يعني: ليست عقيدتهم محلًا للمجادلة والمخاصمة والمناظرة ونحو ذلك إلا إذا أريد أن يرد باطل قد شاع أو بدعة كادت أن تشيع بين الناس فحينئذٍ تكون الخصومات ونحوها، وأما الأصل فهم يفرون عن هذه المواقع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت