الثاني: قرب خاص. وينقسم إلى قسمين، هذا النوع الثاني، قربه من داعيه بالإجابة، وقربه من عابده بالإثابة، لأن القرب هنا قد يكون في مقابلة ما يفعله المؤمن، والمؤمن إما أن يكون سائلًا بالمقال، وإما أن يكون سائلًا بالحال، فهو سائلٌ على كل حاله، إما بلسانه، وإما [بحاله] بمقاله أو بحاله، ولذلك قربه من داعيه بالإجابة متى هذا؟ بدعاء المسألة، وقربه من عابده بالإثابة في دعاء العبادة، إذًا يُشمل النوعين ( {أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ} ) فالأول الذي هو الإجابة كقوله: ( {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ} ) . ( {قَرِيبٌ أُجِيبُ} ) قَيَّده فالقرب هنا وسيأتي كلام الشوكاني رحمه الله تعالى أنه في الآية في ظاهرها أنه مقيد وسيأتي فيه شيء من العموم، ولهذا نزلت جوابًا للصحابة، وقد سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه؟ كما مر معنا، هذا الأول دعاء ماذا؟ دعاء مسألة، ... ( {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ} ) . قوله: ( {سَأَلَكَ عِبَادِي} ) هذا يحتمل أن السؤال عن قربٍ وبعدٍ، يعني هل السؤال هنا ( {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي} ) هل ربنا قريب فنناجيه أم بعيد فنناديه؟ يحتمل أن السؤال المراد به هذا النوع، يحتمل أن السؤال عن القرب والبعد كما يدل عليه قوله: ( {فَإِنِّي قَرِيبٌ} ) وقع الجواب للسؤال الذي نزلت الآية من أجله يعني بسببه، ويحتمل أن السؤال ( {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي} ) يحتمل أن السؤال عن إجابة الدعاء كما يدل على ذلك قوله: ( {أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ} ) إذًا احتمالان، احتمال ( {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي} ) لو نظرنا إلى سبب النزول ولا شك أن سبب النزول مما يُعين - كما قال ابن تيمية وغيره - مما يُعين على فهم الآية، بل فهم الآية ممتنع إن كان لها سبب نزول، يمتنع أن تفهم على وجها الصحيح إلا بالنظر في أسباب النزول، سبب النزول ماذا هنا؟ السؤال عن قرب الله وبعده، حينئذٍ ( {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ} ) إذا وقفنا إلى هنا يكون السؤال عن ماذا؟ عن القرب والبعد فطابق سبب النزول، فإذا أكملنا ( {أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ} ) حينئذٍ اختص السؤال بماذا؟ السؤال عن إجابة الدعاء كما يدل على ذلك قوله: ... ( {أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ} ) . ويحتمل وهذا جوزه الشوكاني رحمه الله تعالى أن السؤال عن ما هو أعم من ذلك، ( {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي} ) أقريب أم بعيد، ( {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي} ) في كوني أجيب دعوة الداعي أو لا؟ هذان احتمالان.
الاحتمال الثالث العموم أنه يعم سبب النزول وزيادة، ولا شك أن القاعدة عند المفسرين في فهم النصوص أن اللفظ إذا كان عامًا والسبب خاصًا، هل يحمل العام على الخاص أم يكون زائدًا عليه؟ يكون زائدًا عليه، العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، أليست هذه القاعدة؟ حينئذٍ نقول: العموم هنا أولى من أن يكون تقييد السؤال في النص الآية ( {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي} ) عن قرب وبعد، قل: نعم هذا وارد وداخل يشمله اللفظ، كذلك يشمل السؤال عن الإجابة إجابة