فكل عبادة ليست هي الدعاء بالسؤال باللسان يا رب اغفر لي ونحو ذلك فهي دعاء عبادة، لأنه يسأل ربه القبول والثواب ونحو ذلك، لأن العابد سائلٌ في المعنى فيكون داعيًا عابدًا، فالدعاء يعم دعاء المسألة ودعاء العبادة، والاستجابة هي أيضًا استجابة لدعاء المسألة ودعاء العبادة، ففيه دعاء العبادة يُعْطَى الأجر استجاب الله تعالى له إذا صلى، حينئذٍ يقبل منه ويؤجره على ذلك، وأما دعاء المسألة فالاستجابة أعم من إعطاء عين المسئول كما ذكرنا، فقد يسأل شيئًا بعينه فلا يُعْطَاه، ومع ذلك من دعا الله فقد استجاب له، يوضح ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - كما في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أنه قال - يعني النبي - صلى الله عليه وسلم: «ما من مسلم يدعو بدعوةٍ ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث» . «ما من مسلم» ، ... «مسلم» هذا نكرة في سياق النفي، ودخلت عليه «من» فصار نصًّا في العموم، إذًا كل مسلم اتصف بهذا الوصف أعطاه الله تعالى إحدى هذه الخصال الثلاث «ما من مسلم يدعو بدعوةٍ ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث إما أن تعجل له دعوته» يعني يعطى عين المسئول، «وإما أن يدخرها له في الآخر» فيكون قد أجاب دعاءه، ... «وإما أن يصرف عنه من السوء مثله» وهذه الثلاثة جميعها هي استجابة للداعي، إذا أخرها ادخرها الباري جل وعلا له في الآخرة فقد أجاب دعاءه، وإذا صرف عنه من البلاء مثله أجاب دعاءه، وعليه كل داعٍ أجاب الله تعالى دعاءه، سواءٌ عطاه عين المسئول أو لا، إذًا إجابة الداع قد تكون إجابةً للسائل، وقد تكون إثابة العابد، وإجابة السائل أعم من إعطائه عين المسئول، وهذا من ما ينبغي استحضاره عند الدعاء لئلا يظن الظان أنه ماذا؟ دعا ربه بكذا ولم يحصل له، ويقول: ما أجابني. لا، أجابك.