انتهى من (( فتح الباري ) ).
قوله: (وَلَوْ سَمِعَهَا الإِنْسَانُ لَصُعِقَ) أي خرَّ مَيْتًا، وصعق أيضًا إذا غُشِيَ عليه، وهذه اللفظ ليست من الحديث إنما ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية لعله وقف على حديث فيه شيءٌ من الضعف لكن الحديث المشهور ليس فيه لصُعِق أو لصَعِقَ (ثُمَّ بَعْدَ هّذِهِ الْفِتْنَةِ) السؤال والجواب على ما مر (إمَّا نَعِيمٌ وَإِمَّا عَذَابٌ) إما نعيمٌ لمن أجاب صوابًا، وإما عذابٌ لمن لم يجب ولم يوقف للصواب، وثُمَّ هنا لمطلق الترتيب لا للتراخي، لماذا؟ لأن العذاب والنعيم على الفور يجيب صوابًا، فيُنْعم بمباشرةً، ليس ثَمَّ تراخي وكذلك يُجيب خطأً لا يوفق للصواب حينئذٍ العذاب يكون مباشرةً ليس ثَمَّ مهلة بين العذاب وبين الإجابة، (ثُمَّ) هنا لمطلق الترتيب لا للتراخي لأن العذاب أو النعيم على الفور، كما سبق إذا قال: (لاَ أَدْري) . يضرب بمرزبة مباشرةً، إذًا عذاب مباشرًا، ومن أصاب الجواب يفتح له باب من الجنة ويُوَسَّعُ له في قبره كما قال قتادة ذُكِرَ لنا، والمراد أنه لا بد من أحد الأمرين: إما عذاب، وإما نعيم. إما نعيم وإما عذاب، ولا شك أن قوله: (وَإِمَّا عَذَابٌ) . هذا يشمل الكافر ويشمل المؤمن الموحد، أليس كذلك؟ أما الكافر عذابه دائم، وأما المؤمن الذي كتب الله تعالى عليه أن يُعذب في قبره حينئذٍ عذابه إلى أمد وليس إلى الأبد، ففرق بين النوعين، لأن من أجاب حينئذٍ أجاب ووفق إلى الصواب نعيم، ولا شك أنه على الفور إلى أن تقوم الساعة، الإشكال في قوله: (وَإِمَّا عَذَابٌ) . العذاب قد يكون أبديًّا وذلك لمن لم يجب وكان كافرًا، وأما من عنده نقص من أهل الإيمان وعذبه الله تعالى في قبره قد يُعذب، عذاب القبر ليس خاصًا بالكافرين، بل يشمل كذلك الموحد الفاسق الذي كتب الله تعالى عليه العذاب، لكنه عذابه ليس أبديًّا، قد يكون وقد لا يكون على حسب ماذا؟ على حسب جرمه. قال هنا: ولا يفهم منه دوام العذاب. في قوله: (وَإِمَّا عَذَابٌ) . لا يفهم منه دوام العذاب، فإن الناس بالنسبة لدوام عذاب القبر وعدمه ينقسمون إلى قسمين:
-قسم عذابه دائم لا ينقطع كما قال سبحانه: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ} [غافر: 46] . إذًا إلى أن تقوم الساعة، فيُعرضون عليها غدوًّا وعشيًّا، ثم إذا قامت {أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} فدلّ ذلك على ماذا؟ على أن العذاب سَرْمَدِيّ هنا دائم أبدي، وكما في حديث البراء بن عازب في قصة الكافر «ثم يُفتح له بابٌ إلى النار فينظر إلى مقعده فيها حتى تقوم الساعة» ، يعني إلى أن تقوم الساعة فيكون العذاب ماذا؟ سرمديًّا، رواه أحمد في بعض طرقه.