وإذا سئل الكافر والمشرك: من ربك؟ قال: الصنم كذا وكذا وحينئذٍ يسمي ما ذكرهم.
قوله: (وَأَمَّا الْمُرْتَابُ) أي الشاكُّ والمنافق هذا الذي جاء في حديث البراء، أما المرتاب فهو المنافق، أما الكافر وهذا واضح شافي (وَأَمَّا الْمُرْتَابُ) أي الشاكُّ والمنافق الشاك لا يكون مسلمًا البتة، من شك في إيمانه زال إيمانه لأن الإيمان لا يكون إيمانًا إلا إذا كان مع الجزم، وهو ممكنٌ أن يكون في حق العامة بلا دليلٍ شرعي يعني لا يُشترط أن يطلب الدليل على ذلك بل الجزم كافٍ. (وَأَمَّا الْمُرْتَابُ؛ فَيَقُولُ: هَاه هَاه) هي كلمة توجعٍ والهاء الأولى مبدلةٌ من همزة آه وهو الأليق بمعنى هذا الحديث (يَقُولُ: هَاه هَاه؛ لاَ أَدْري، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ) هذا لم يلج الإيمان قلبه، وإنما كان يقول كما يقول الناس من غير أن يصل الإيمان إلى قلبه، فإيمانه قولٌ فقط ولم يخالط الإيمان قلبه، ولا يلزم من ذلك أن يكون عامةُ الناس كذلك لأن هذا يقول: (سَمِعْتُ النَّاسَ) هكذا يعني وافق الناس، فدينه مع الناس لكن الذي يأخذ دينه عن أهل العلم عاميًّا كان أو غيره حينئذٍ لا يقال بأنه يقال: سمع الناس فقال مثل ما قال الناس إلا إذا كان شأن بعض الناس كذلك فحينئذٍ الحكم واحدٌ. قال: (فَيُضْرَبُ بِمِرْزَبَةٍ مِنْ حَدِيدٍ) ، (يُضْرَبُ) يعني من؟ الذي لم يجب (هَاه هَاه) ، (سَمِعْتُ النَّاسَ) حينئذٍ تأتيه العقوبة في القبر أي الذي لم يُجب سواءً كان الكافر أو المنافق، والضارب له الملكان هذا ظاهر النص يسأل فلا يُجيب فيُضرب وليس ثَمَّ إلا الملكان، والضارب له الملكان اللذان يسألانه [بِمِرْزِبَةٍ] (بِمِرْزَبَةٍ) مِفْعَلَةٍ (بِمِرْزَبَةٍ مِنْ حَدِيدٍ) قال في النهاية: المرْزَبةُ بالتخفيف المطرقة الكبيرة التي للحداد، يعني من حديد، الله أعلم بكيفيتها قال: (فَيَصِيحُ صَيْحَةً) أي صياحًا مسموعًا (يَسْمَعُهَا كُلُّ شَيْءٍ؛ إلاَّ الإِنْسَانَ) ، (يَسْمَعُهَا كُلُّ شَيْءٍ) يعني مما حوله مما يسمع صوته ليس يُضرب هكذا في مكة فيسمعه الذي في الغرب؟ لا، ليس هذا المراد، وإنما لو كان حيًّا وصرخ لسمعه من كان ممكن الإسماع له، أليس كذلك؟ وليس المراد كل شيءٍ على وجه الأرض هذا لا يتأتى ... (يَسْمَعُهَا كُلُّ شَيْءٍ) وجاء النص بذلك، (يَسْمَعُهَا كُلُّ شَيْءٍ إلاَّ الإِنْسَانَ) (يَسْمَعُهَا كُلُّ شَيْءٍ) هذا عامٌ أراد به الخصوص كقوله: {وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ} [النمل: 23] . مما حوله مما يسمع صوته، وليس (كُلُّ شَيْءٍ) في أقطار الدنيا ليس هذا المراد (إلاَّ الإِنْسَانَ) فلا يسمع هذا الصياح لقوله - صلى الله عليه وسلم: «لولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يُسمعكم من عذاب القبر» رواه مسلم. ولكن خَشِيَ ماذا؟ «أن لا تدافنوا» وفي حديثٍ آخر: «فيصيح صيحةً يسمعها من يليه غير الثقلين» ، «من يليه» يعني من كان قريبًا بحيث لو كان هذا حيًّا لسمعه من سمعه، وأما الذي لا يمكنه وهذا ليس داخلًا في النص إذًا: «فيصيح صيحةً يسمعها من يليه» هو هذا القيد الذي ذكرناه «غير الثقلين» استثنى الثقلين وهما الجن والإنس، قيل لهم ذلك لأنهم كالثقل على وجه الأرض.