الصفحة 868 من 883

قوله: {بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ} أي الذي ثبت عندهم بالحجة إن قلنا ماذا؟ الحجة هنا نعممها بمعنى أن الحجة في حق المقلد قد يكون بكتابٍ وقد يكون بعالمٍ لأن الله تعالى أوجب على من لا يعلم من لا يعرف أوجب عليه ماذا؟ أن يسأل أهل العلم، وهذه حجةٌ في حقه فتثبت الأحكام به أو لا؟ نقول: نعم تثبت الأحكام، فإذا سأل العامي عالمًا يوثق في علمه فقال: حرام. وجب عليه أن يُطيع، أليس كذلك؟ {أَطِيعُواْ اللهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ} [النساء: 59] . المراد بهم العلماء أصالةً حينئذٍ وجب أن يُطيع العالم في كون هذا الشيء حرام ولم يلزم العالم أن يذكر الدليل على ذلك، ولم يلزم السائل أن يطلب الدليل على ذلك لأنه لو طلب لن يفهم، ما علاقة التحريم بماذا؟ بالدليل لا يعرف أن (لا) ناهية أصلًا، ولا يعرف أنها تدخل على الفعل المضارع هذا الأصل فيه، وأن النهي يقتضي التحريم، وما المراد بالتحريم، ومتى نحكم عليه بأن القرينة صارفة وليست بصارفة، هذا لا يفقهه بعض طلاب العلم فضلًا عن العامة، فحينئذٍ لا يطلب من العامي أن يسأل عن الدليل، ولو ذُكِرَ له الدليل لن يفهمه على وجهه. إذًا الحجة تحصل له بماذا؟ بكونه يسأل عالمًا بشرط أن يوثق في علمه ودينه حينئذٍ نقول: لزمه بل وجب عليه الامتثال وهذه حجةٌ في حقه. إذًا: ... {بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ} أي القول الذي ثبت عندهم بالحجة، إما بالنص وإما بالعالم الذي تقام به الحجة. و {الْقَوْلِ الثَّابِتِ} هو كلمة التوحيد وثبوتها تمكنها في القلب واعتقاد حقيقتها واطمئنان القلب بها وتثبيتهم في الدنيا أنهم إذا فتنوا لم يزالوا عنها، قد تأتيه المصائب فيثبت على كلمة التوحيد لا يتزلزل لا يترك دينه وإيمانه، لا يتنازل عن أصول دينه، وإن ألقوا في النار ولم يرتابوا وتثبيتهم في الآخرة أنهم إذا سئلوا في القبر لم يتوقفوا في الجواب، وكذلك إذا سُئِلٌوا في الحشر وعند موقف الأشهاد عن معتقدهم ودينهم لم تدهشهم أحوال يوم القيامة، وبالجملة فالمرء على قدر ثباته في الدنيا يكون ثباته في القبر وما بعده، هذا قاله ابن القيم رحمه الله تعالى: على قدر ثباته في الدنيا على قد تمسكه بدينه في الدنيا قوةً وضعفًا يكون الجواب في البرزخ ويكون كذلك في المحشر، فمن عف هنا ضعف هناك، ومن قوي هنا قوي هناك، ولذلك قال: المرء على قدر ثباته في الدنيا يكون ثباته في القبر وما بعده، (فَيَقُولُ الْمؤْمِنُ: رَبِّيَ اللهُ) عندما يقال له: من ربك؟ أي معبودي الله (وَالإِسْلاَمُ دِينِي) عندما يقال له: ما دينك؟ (وَمُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - نَبِيِّي.) عندما يقال له: من نبيك؟ وحينئذٍ يكون الجواب صوابًا وافق ما جاءت به الشريعة، «فينادي منادٍ من السماء أن صدق عبدي فافرشوه من الجنة وألبسوه من الجنة وافتحوا له بابًا على الجنة» هذا فيمن أصاب الجواب، وأما الكافر فيُصَرِّح يعني إذا سئل من ربك حينئذٍ يصرح فيقول: معبودي كذا من الأوثان هذا ظاهر النصوص، عبد كذا وكذا من المعبودات وغيرها، وهذا معنى قوله تعالى: {وَيُضِلُّ اللهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللهُ مَا يَشَاءُ} فإذا سئل المؤمن من ربك؟ قال: الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت