قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: (فيُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ، فَيَقُولُ الْمؤْمِنُ - عند السؤال: رَبِّيَ اللهُ، وَالإِسْلاَمُ دِينِي، وَمُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - نَبِيِّي. وَأَمَّا الْمُرْتَابُ) الشاك وهذا لا يكون مؤمنًا المرتاب لا يكون مؤمنًا البتة بل لا يكون مسلمًا، وإنما شأن أهل النفاق (وَأَمَّا الْمُرْتَابُ فَيَقُولُ: هَاه هَاه، لاَ أَدْري، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ، فَيُضْرَبُ بِمِرْزَبَةٍ مِنْ حَدِيدٍ، فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا كُلُّ شَيْءٍ؛ إلاَّ الإِنْسَانَ، وَلَوْ سَمِعَهَا الإِنْسَانُ؛ لَصُعِقَ. ثُمَّ بَعْدَ هّذِهِ الْفِتْنَةِ إمَّا نَعِيمٌ وَإِمَّا عَذَابٌ، إِلَى أَنْ تَقُومَ الْقِيَامَةُ الْكُبْرى) قوله: {يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ} [إبراهيم: 27] . عرفنا فيما سبق أنها نزلت في الفتنة بخصوصها، فنزلت هذه الآية في سؤال المكلفين في القبر كما قاله الجمهور، قال الطبري رحمه الله تعالى: يثبتهم في الدنيا على الإيمان حتى يموتوا، وفي الآخرة عند المسألة. لأن التقسيم هنا التثبيت نوعان: {يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} بماذا؟ بالتمسك بالإيمان إلى أن يموت، قال: {وَفِي الآخِرَةِ} والمراد بالآخرة هنا البرزخ بمعنى ماذا؟ أنه إذا سئل حينئذٍ يجيب صوابًا ولا يُخطئُ الجواب.