وأفاد قوله: «فيقولان له» أن الملائكة الذين يسألون في القبر اثنان لأن التثنية نصٌ، وزعم بعضهم أنهم أربعة، وهذا لا دليل عليه لأنه قال: ... «فيقولان» والصحيح الأول، والأدلة الصحيحة في ذلك. وأفاد أيضًا أن السؤال مرةٌ واحدة ولا يتكرر، وأفاد أيضًا أن عذاب القبر واقعٌ على الكفار ومن شاء الله من الموحدين، وأفاد واستدل بعض أهل العلم بهذا النص السابق «وأما الكافر والمنافق» أن التقليد لا يكون في الاعتقادات ولذلك قال الشارح: وأفاد ذمّ التقليد في الاعتقادات لمعاقبة من قال (سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ) ، فحينئذٍ أوجبوا الدليل في المسائل الاعتقادية، وهذا ليس بصوابٍ، بل إجماع السلف على أنه لا يُشترط الدليل في مسائل الاعتقاد كما هو الشأن في المسائل الفرعية، وأما هذا فجاء في النص فيقول الكافر والمنافق، حينئذٍ المنافق ليس بمسلم وأما المسلم فهذا جاء السؤال على جهة العموم حينئذٍ يشمل المقلد وغير المقلد والصواب في هذه المسألة - والمقام لا يحتمل ذكر شيءٍ منها - الصواب في هذه المسألة هل يكفي التقليد في الإيمان أو لا؟ الصواب أنه يكفي، وأن قوله جل وعلا: {فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} [النحل: 43] . أنه عامٌ فاسألوا أهل الذكر بماذا؟ في الفروع فقط؟ لأن هذا تقليد فيه إحالة بمعنى [أن المقلد] بمعنى أن السائل مقلدٌ للمسئول {فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} فأحالهم إلى من إلى أهل الذكر وهذا هو عين التقليد، ويسألوهم عن ماذا؟ أطلق فيدل على العموم وكذلك الصحابة رضي الله تعالى عنهم إنما بلغوا الدين ولم يشترطوا أن يكون من دخل في الإسلام أن يأخذ المسائل بالأدلة، بل بينوا الأحكام الشرعية كما هي ولم يطالبوهم بالأدلة، وهذا القول إنما هو دخيلٌ على بعض أهل السنة والجماعة وهو قولٌ للمعتزلة، أنه لا يكفي التقليد ولا بد من الجزم، والجزم لا يكون إلا عن دليل والصواب الذي عليه أهل السنة والجماعة وجماهير السلف وحكى بعضهم الإجماع كالنووي وغيره أنه لا يُشترط الوقوف على الدليل، فالتقليد في باب الإيمان جائزٌ ولا إشكال فيه، وإيمانه صحيح، لماذا؟ لأن المطلوب في الإيمان هو الجزم، والجزم قد يكون بدليل وقد يكون بغير دليل فلا إشكال فيه، وإنما نطالب العامة بماذا؟ أن يجزموا بهذا المعتقد لأن الشك لا يكفي يكون ناقضًا، فإذا كان أمكن الجزم عند عدم الدليل فحينئذٍ لا يُشترط الدليل، فالاستدلال بهذا الحديث وهو حجتهم أن الذم هنا إنما قال (سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ) نقول: من القائل؟ قال: «وأما الكافر والمنافق» . إذًا ليس هو المسلم حينئذٍ لا يتأتى الاستدلال به على المسلمين.
وأفاد أيضًا أن الميت يُحْيَى في قبره للمسألة خلافًا لابن حزمٍ، وقد سبق الإشارة إلى ذلك، أن الروح ترد إليه، وأن التعلق هنا تعلقٌ خاصٌ.