الصفحة 97 من 883

وقيل: الفرق بين الصفة والوصف. وابن القيم رحمه الله تعالى له ميلٌ إلى التفريق بين الصفة والوصف في بعض الأشياء التي سنذكرها. قيل: الفرق بين [الصفة والوصف] بين الصفة والنعت أن النعت هو لما يتغير من الصفات، يعني الذي يأتي ويزول، يعنون به الصفات الأفعال، والصفة هي لما يتغير ولما لا يتغير من الصفات، حينئذٍ أيهما أعم من الآخر؟ الصفة أعم من النعت، فكل نعتٍ صفة ولا عكس، لأن النعت يتعلق بماذا؟ بالمتغيرات، وأما اللازمة فلا يطلق عليها أنها نعت، ولذلك منعوا أن يقال: وجه الله. أنه نعت لله، لأنه صفة لازمة، نقول: صفة الله. ولا يقال نعت لله، لماذا؟ لأن الوجه صفة لازمة وليست من المتغيرات، وهي أعم وأشمل من النعت. قال أبو هلال في (( الفروق اللغوية ) ): الفرق بين النعت والصفة أن النعت فيما حكا أبو العلاء رحمه الله تعالى لما يتغير من الصفات، والصفة لما يتغير ولما لا يتغير فالصفة أعم من النعت. قال: فعلى هذا يصح أن يُنْعَتَ الله تعالى بأوصافه لفعله، ينعت بأوصافه لفعله، يعني: الأفعال التي هي الصفات الفعلية يُعَبَّرُ عنها أنها صفات، ويعبر عنها أنها نعوت لأنها تتغير، لأنه يفعل ولا يفعل، ينزل ولا ينزل، ولا ينعت بأوصافه لذاته، فلا يقال الوجه نعت لله واليد أو اليدان نعت لله، وإنما يقال: أوصاف لأنها لا تتغير، ولا ينعت بأوصافه لذاته إذ لا يجوز أن تتغير. هذا حكاه عن أبي العلاء، قال رحمه الله تعالى - أبو هلال العسكري: ولم يستدل على صحة ما قاله من ذلك بشيء يعني: ليس ثم دليل وإنما هو اجتهاد نظري فحسب. ثم قال: والذي عندي أن النعت هو ما يظهر من الصفات ويشتهر، النعت ما يشتهر من الصفات، والصفات لم لا يشتهر، ولهذا قالوا: هذا نعت الخليفة كمثل قولهم الأمين والمأمون والرشيد ن يقال: هذه نعوت للخليفة، لأن اشتهرت على كل لسان فهي نعوت. وقالوا: أول من ذكر نعته على المنبر الأمين، ولم يقولوا صفته، وإن كان قوله: الأمين صفة لله عندهم؛ لأن النعت يفيد من المعاني التي ذكرناها ما لا تفيده الصفة. ثم بعد هذا التفرق قد يحصل تداخل الصفة والنعت فيقع كل واحد منهما موضع الآخر لتقارب معناهما، إذًا يرى أن ثَمَّ تفريق بينهما وهو كذلك لم يحك دليلًا وقد تعقب على أبي العلاء بأنه لم يحك دليل، كذلك هو لم يحك دليلًا وهو اجتهاد من قبل نفسه، ففرق بينهما أولًا، ثم قال: فالغالب استعمال النعت بمعنى الصفة والعكس لتقارب المعنيين. قال ابن الأثير: النعت وصف الشيء بما فيه من حسنٍ، ولا يقال في القبيح إلا أن يُتَكَلَّف فيقال: نعت سوءٍ. قال ابن الأثير: النعت وصف الشيء بما فيه من حسنٍ ولا يقال في القبيح بمعنى أن النعوت تختص بماذا؟ بما كان من صفاتٍ حسنة، وأما القبيح فلا يقال إلا أن يتكلف فيقال: نعت سوءٍ. والصف يقال في الحسن وفي القبيح. وهذا كذلك يحتاج إلى دليل وليس ثَمَّ دليل.

قال ابن القيم رحمه الله تعالى - وهذا الذي يعنينا: قلت: الفرق بين الصفة والنعت - قال في (( المدارج ) )الجزء الثالث صفحة خمس وأربعين وثلاث مائة -قلت: الفرق بين الصفة والنعت من وجوهٍ ثلاثة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت