إذًا أهل السنة والجماعة يُطلقون اللفظ الصفة والوصف تارةً على الألفاظ الدالة على المعاني وتارةً على المعاني المدلول عليها بالألفاظ، وأما أهل البدع يقول رحمه الله: تعالى: (والجهمية والمعتزلة وغيرهم تنكر هذه) يعني الأخيرة وهي إطلاق لفظ الوصف والصفة على المعاني، لأن ليس عندهم معاني، وإنما هي ألفاظ، وتقول: إنما الصفات مجرد العبارة التي يُعَبَّرُ بها عن الموصوف. يعني حملوا الصفة والوصف على اللفظ فحسب، وأما المعنى فلا يُطلق عليه أنه صفةٌ أو وصفٌ. والكُلاَّبِيّة ومن اتبعهم من الصفاتية، الكُلابية هذا يشمل الأشاعرة، لأن الأشاعرة في الباطن هم كُلابية، قد يفرقون بين الصفة والوصف لكن لا بالاعتبار السابق، وإنما لهم اعتبارٌ آخر، فيجعلون الوصف هو القول، يعني اللفظ، والصفة المعنى القائم بالموصوف، وأما جماهير الناس فيعلمون أن كل واحدٍ من اللفظ الصفة والوصف مصدرٌ في الأصل كالوعد والعدة، وصفٌ وصفة هما مصدرٌ لوَعَدَ يِعِدُ عِدَةً، كما نقول: وَعَدَ يَعِدُ عِدَةً، نقول: وَصَفَ يَصِفُ صِفَةً، فلا فرق بينهم البتة. فالوصف هو الوصف والصفة هي الصفة ولا فرق بينهما البتة، ولذلك قال رحمه الله تعالى: وأما جماهير الناس - هنا يحكي الجماهير الذي هو أعلى من الجمهور - يعني أكثر أهل العلم، أهل السنة والجماعة يرون أنه لا فرق بين الصفة والوصف، وأما جماهير النان فيعلمون أن كل واحدٍ من لفظ الصفة والوصف مصدرٌ في الأصل كالوعد والعدةِ والوزن والزنةِ، وأنه يراد به تارةً هذا يعني اللفظ، وتارةً هذا يعني المعنى.