الصفحة 95 من 883

والنعت، قال رحمه الله تعالى: النعت وصفك الشيء، ردَّه إلى ماذا؟ إلى الصفة، إذًا النعت بمعنى الصفة، تنعته بما فيه وتبالغ في وصفه، والنعت ما نعت به يقال نعته ينعته نعتًا وَصَفَهُ. إذًا النعت بمعنى الصفة، كل الكلام هذا لابن منظور رحمه الله تعالى، ونَعَتَّ الشيء وتَنَعَّتُّه إذا وَصَفْتُهُ. قال: واسْتَنْعَتُّهُ. أي اسْتَوْصَفْتُهُ .. إلى آخر كلامه. وجمع النعت نعوتٌ. قال ابن سيدة: (لا يكسر على غير ذلك) يعني لا يُجمع إلا على هذا. إذًا ما هي الصفة؟ هي النعت، لَمَّا جاء إلى معنى الصفة قال ماذا؟ الصفة والوصف تحلية الشيء، وأورد كلام الليث أن قولك وصفتُ الشيء أي: نعتَّه، ثم استدرك على النحاة بأن معنى الوصف والصفة والنعت عندهم افترق لاختلاف الاصطلاح، ولما جاء يعرف النعت عرفه بأنه هو الصفة. فعلى هذا يكون الصفة بمعنى النعت، والوصف بمعنى الصفة، ولا فرق بين هذه الألفاظ الثلاثة.

قال ابن فارس: الصفةُ الأمارة اللازمة للشيء، والنعت وصفك الشيء بما فيه من حسنٍ. هذا قد يقال بأنه يرى الترادف، وقد يقال بأنه يفرق، يعني: قوله الصفة الأمارة اللازمة لأن الصفات نوعان: صفةٌ لازمة، وصفة غير لازمة. صفة لازمة لا تنفك عن موصوفها والتي نعنون لها في باب ... [الأسماء والصفات] في باب الصفات أنها الذاتية، والتي تنفك وتتعلق بالمشيئة الفعلية. إذًا الفعلية ليست ملازمة من حيث الآحاد، حينئذٍ على كلامه الصفة الأمارة اللازمة للشيء، يعني ما كان ذاتيًّا، والنعت وصفك الشيء بما فيه من حسنٍ يعني أعم فيشمل اللازم وغير اللازمة.

وفي (( مختار الصحاح ) ): الصفة عندهم - يعني النحويين - هي النعت، وهذا على خلاف - قال المناوي في (( التوقيف على مهمات التعاريف ) )الصفة لغة النعت، فعلى هذا لا فرق بين الصفة والنعت، والتفريق بينهما لا يَخْلُ من تكلفٍ ولم تثبت أمثلة له واضحة بينة.

قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في (( الفتاوى ) )الجزء الثالث صفحة خمسة وثلاثون بعد المائة الثالثة مبيِّنًا أنه لا فرق بين الصفة والوصف. قال رحمه الله تعالى: (والصفة والوصف) جمع بينهما لأن المراد بهما شيءٌ واحد، لكن في إطلاق أهل السنة والجماعة قد يراد بالصفة والوصف اللفظ نفسه، وقد يراد به مدلول اللفظ. فقال رحمه الله تعالى: (والصفة والوصف تارةً يراد به الكلام الذي يوصف به الموصوف) نفس الألفاظ نفس الجمل يُعبر عنها بأنها صفة، ويعبر عنها بأنها وصفٌ، كقول الصحابي في: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1] لما كان يكررها في كل ركعةٍ قال: أحبها لأنها صفة الرحمن. لأنها أي هذه السورة، وهي ألفاظ، فدل أنه أطلق الصفة وأراد به اللفظ، وتارة يراد به - يعني بالصفة والوصف - المعاني التي دل عليها الكلام.

إذًا قد يُطلق ويراد به الكلام الذي هو الألفاظ، وقد يطلق الصفة والوصف ويراد به مدلول الكلام، كالعلم والقدرة فنقول: العليم هذا يطلق عليه أنه صفة ووصفٌ من حيث كونه لفظًا دالًا على معنًى، والعلم الذي هو مدلول العليم كذلك هو صفة إذ لا فرق بينهم من حيث الإطلاق، خلافًا لبعض أهل البدع فإنهم يُطلقون الوصف والصفة على اللفظ، ولا يطلقون الوصف والصفة على المعنى المدلول باللفظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت