قال في لسان العرب في بيان الوصف والصفة والنعت قال رحمه الله تعالى: وصف الشيء له وعليه، يعني يتعدَّى باللام وعلى وصفًا وصفةً حلاَّه. انظر قال: وَصَفَ. إذًا الوصف قال: صفةً، إذًا الصفة والوصف عنده بمعنى واحد، هذا أول فائدةٌ من كلام ابن منظور: وصف الشيء له وعليه وصفًا وصفة حلاَّه. وصفًا وصفة، إذًا الوصف والصفة بمعنى واحد، والهاء عوض من الواو، أين الهاء؟ في صفة الهاء هذه التاء عوض عن الواو في وصف كالزنة والوزن والعدة والوعد، وعد يعد عدةً. عدةً هذا المصدر، أين الواو سقطت، التاء عوض - لها علة - التاء عوض عن الواو، وزن هذا بالواو تقول ماذا؟ زنة في المصدر زنةٌ حذفت الواو وعوضت عنه الهاء. إذًا لا فرق بين الوصف والصفة، الصفة هي الوصف أين الواو تقول: ذهبت، الأصل يَوْصِفُ يَفْعِلُ سقطت الواو لوقوعها بين عدوتيها، وعُوِّضَ عن هذه الواو الهاء، إذًا الوصف والصفة بمعنى واحد، والهاء عوضٌ من الواو، وقيل: الْوَصْفُ المصدر والصِّفَة الحلية،، الليث يعني: قال الليث، الوصف وَصْفُكَ الشيء بحليته ونعنه، سَوَّى بين الوصف والنعت، وتواصفوا الشيء من الوصف، وقوله عز وجل: {وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} [الأنبياء: 112] أراد ما تصفونه من الكذب يعني ما تنسبون إليه من الكذب، واستوصفه الشيء سَأَلَهُ أَنْ يَصِفَهُ له، واتَّصَفَ الشيء أمكن وَصْفُهُ، اتَّصَفَ من الوصف، واتصف الشيء أي: صار متواصفًا.
إذا خلاصة ما مضى أن الوصف والصفة بمعنى واحد، وهو قوله: (حلاه) . وقال الليث: الوصف وصفك الشيء بحلية ونعته. إذًا النعت والوصف والصفة بمعنى واحد، في هذه الجملة نأخذ هذه الأحكام.
قال: والصفة كالعلم والسواد، ثم قال ابن منظور متممًا لكلامه: وأما النحويون النحاة فليس يريدون بالصفة هذا، يعني لهم اصطلاحٌ خاص فمن فرق بين الصفة والوصفِ دخل عليه اصطلاح النحاة، ومن فَرَّق بين الصفة والوصف والنعت دخل عليه اصطلاح النحاة، وأما في لسان العرب فالوصف والصفة والنعت بمعنى واحد. إذًا لا فرق بين أن يقال نعوت الله وصفات الله وأوصاف الله، لا فرق بينها لماذا؟ لأن لسان العرب استعمل هذه الألفاظ الثلاثة بمعنى واحد، فإن قيل: قد يراد بالنعت كذا ما يكون مستقرًا ثابتًا، أو متغيرًا كالخلق، وقد يراد بالصفة مكان لازمًا نقول: هذا اصطلاح نحاة وليس بلسان العرب، وقد نص ابن منظور في ذلك في محله، قال: وأما النحويون فليس يريدون بالصفة هذا، لأن الصفة عندهم هي النعت، والنعت هو اسمٌ الفاعل نحو ضارب، والمفعول نحو مضروب، وما يرجع إليهما من طريق المعنى، نحو مثلٍ وشبهٍ، وما يجري مجرى ذلك يقولون: رأيت أخاك الظريف. فالأخ هو الموصوف، والظريف هو الصفة، فلهذا قالوا: لا يجوز أن يضاف الشيء إلى صفته كما لا يجوز أن يُضاف إلى نفسه، لأن الصفة هي الموصوف عندهم ألا ترى أن الظريف هو الأخ، النتيجة والحاصل من هذا الكلام تتأملوه أن ابن منظور رحمه الله تعالى يُفَرِّقُ بين المعنى اللغوي لهذه الألفاظ الثلاث وبين اصطلاح النحاة، فالنحاة لهم اصطلاح خاص يخالف المعنى اللغوي وحينئذٍ العبرة بماذا؟ بالمعاني اللغوية.