الصفحة 93 من 883

إذًا قوله رحمه الله تعالى: (بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ) ، (وَصَفَهُ بِهِ رَسُولُهُ) - صلى الله عليه وسلم -.

هنا مسائل لا بد من التنصيص عليها:

أولًا: معنى الصفة والنعت والوصف. قلنا: نحن سنقرر في هذا الشرح ما يتعلق بقواعد أهل السنة والجماعة، وأما ما يتعلق بأهل البدع هذا لا نذكره إلا تبعًا لا استقلالًا، وإنما نعتني بقواعد أهل السنة والجماعة، وشيخ الإسلام رحمه الله تعالى بين بعض القواعد وترك بعضًا، نفصل فيما يتعلق بكلامه ونزيد ما نزيده. إذًا معنى الصفة والنعت والوصف هذا لا بد من ذكره.

ثانيًا: هل ثَمَّ فرق بين النعت والوصف، هل نقول: أوصاف الله، وصفات الله ونعوت الله، وغير ذلك. هل يجوز إطلاقُ النعت على الله تعالى.

الفرق بين الاسم والصفة، كيف نثبت الصفة؟ متى نقول: هذه صفة. وهذه ليست بصفة؟

ما وجه الاستدلال من الأدلة، هذه سنأخذها مجملة وبعضها داخل في بعض.

قال في لسان العرب: والصفة والوصف والنعت هذه من مباحث أهل اللغة، وحينئذٍ نظر فيما قاله أهل اللغة ثم ننظر في الشرع، هل جعل لها معنىً شرعيًا أو لا؟ هكذا في المصطلحات الأسماء الشرعية الإيمان والكفر والإسلام والنفاق والفسق والبدعة ونحو ذلك، هذا في باب المعتقد كما نبحث في باب الصلاة والزكاة والصيام والحج نبحث عن المعنى اللغوي والمعنى الشرعي لأن المعنى اللغوي يفهم بلسان أهل اللغة، ثُم ننظر في المعنى الشرعي هل خالف الشرع بمعنى هل نقل اللفظ من دلالته على المعنى اللغوي إلى معنًى شرعي فجعله حقيقة فيه أم لا؟ لأنه ينبني عليه خلاف، إذا جاء اللفظ في الشرع نحمله على أي اللغات، هناك لغة أهل العرب، وهناك لغة العرف يعني حقيقة عرفية، وهناك لغة الشرع يعني حقيقة شرعية، فالحقائق ثلاثة:

-حقيقة لغوية.

-وحقيقة شرعية.

-وحقيقة عرفية.

إذا جاء لفظ الشرع كالإيمان نحمله على أي شيء؟ ننظر أولًا هل هذا اللفظ له حقيقة شرعية أم لا؟ لا بد أن نبحث فحينئذٍ إذا وجدنا له استعمالًا شرعيًا بمعنى أن الشرع عرَّفه ولم يتركه للناس، وإنما حده بحدود فسُئل ... النبي - صلى الله عليه وسلم - ما الإيمان فأجاب. إذًا حده الشارع، فننظر ونجمع ما قاله النبي - صلى الله عليه وسلم - من أجوبةٍ في تعريف الإيمان ونجعله والإيمان فنقول: هذا حقيقة شرعية، حينئذٍ نقول: اللفظ يحمل على الحقيقة الشرعية، فإن لم يكن له حقيقة شرعية نرجع إلى المرتبة الثانية وهي الحقيقة العرفية، مقدمة على الحقيقة اللغوية على الصحيح، خلافًا لأبي حنيفة رحمه الله تعالى عكس قدَّم اللغوية على العرفية، والصواب العكس، يعني المرتبة الثانية هي الحقيقة العرفية سواء كانت عامة أو خاصة، إن لم نجد له حقيقة عرفية انتقلنا إلى المرحلة الثالثة وهي حقيقة اللغوية كما قال في (( المراقي ) ):

واللفظ محمول علي الشرعي ... إن لم يكن فمطلق العرفي

فاللغوي ...

على الترتيب، واللفظ يعني في الشرع محمول على الشرعي، يعني على معنى الشرعي، فمطلق جاء بالفاء الدالة على الترتيب فمطلق العرفي، مطلق العرفي يعني: العام والخاص، يُحمل على هذا وذاك، فاللغوي يعني إن لم يكن، حينئذٍ نرجع إلى .. .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت