ليس ذا إيماني يعني انتفى عنه وصف الإيمان، هذه هو الأصل، لكن يذكر أهل السنة والجماعة هذا الأصل على أنه وصفٌ عام، يعني التكفير معلق بوصفٍ، وأما إذا جيء بالتنزيل على شخص معين فثَمَّ تفصيلٌ آخر. فقول نعيم بن حماد: (من شبه الله بخلقه كفر، ومن نفى ما ووصف به نفسه فقد كفر) المراد به وصفٌ عام بمعنى أن من قال: كذا فقد كفر، لكن إذا جيء إلى التنزيل على أشخاص الذي هو الكفر المعين حينئذٍ في بعضها في بعض الأحوال لا بد من إقامة الحجة، لا بد من وجود الشروط وانتفاء الموانع، لكن هذا ليس على إطلاقه وإنما في بعض المسائل، وأما البعض الذي لا يكون ردّه إلا كفرًا بما إذا دلت عليه الأدلة بالفطرة والحسّ والعقل والكتاب والسنة فهذا مسألة أخرى ولا يرُّده إلا كافرًا. وفي قوله: (بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ) ، و (وَصَفَهُ بِهِ رَسُولُهُ) هنا أضاف الوصف إلى الرب جل وعلا، وأضاف الوصف إلى رسوله - صلى الله عليه وسلم - حينئذٍ نأخذ من هذه القاعدة شيخ الإسلام قبل أن يبدأ في ذكر الأمثلة قَعَّدَ قاعدة وضمنها بعض الأصول، سنذكرها على جهة التفصيل ونزيد عليها ما لم يذكره رحمه الله تعالى. قوله: (بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ) نفهم من هذه الجملة أن الوصف إنما يكون من جهة الموصوف فالله عز وجل هو الموصوف وهو الذي وصف نفسه، كذلك الموصوف الرب جل وعلا والذي وصفه به رسوله - صلى الله عليه وسلم - لماذا؟ لأنه لا أحد أعلم بالله من الله عز وجل، ولا أحد أعلم من الخلق بالله من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حينئذٍ انحصر إثبات الصفات في هذين الطريقين، إما كتاب وإما سنة، وأما العقل فلا مجال له في إثبات الصفات ولا الأسماء. وفي قوله: (بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ) ، و (وَصَفَهُ بِهِ رَسُولُهُ) إثبات أن صفاته سبحانه وتعالى إنما تُتَلَّقى من السمع لا بآراء الخلق، وصفات سبحانه مبنية على التوقيف، يعني على السمع، فلا يوصف إلا بما وصف به نفسه، أو وصفه به رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وعليه حينئذٍ يستريح المؤمن، بمعنى أنه لا يجعل لنفسه مسرحًا إما بحديث نفسٍ أو بعقلٍ أو بآراء أو بتقليد ونحوها من جهة أن يُثبت لله عز وجل ما لم يثبته لنفسه أو يثبته له رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ولذلك قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى في قاعدةٍ من قواعد أهل السنة والجماعة: لا يوصف الله إلا بما وصف به نفس أو وصفه به رسوله - صلى الله عليه وسلم - لا يُتجاوز القرآن والحديث. لا يتجاوز لا نتعدى القرآن والحديث للقاعدة السابقة: لا أعلم من الله منه جل وعلا، فإذا وصف نفسه فهو علم بنفسه، وإذا وصفه به رسوله - صلى الله عليه وسلم - بالصفات نقول: هو أعلم الخلق بالله عز وجل.
قال ابن القيم رحمه الله تعالى في (( البدائع ) ): ما يطلق عليه في باب الأسماء والصفات توقيفي. باب الأسماء توقيفي وباب الصفات توقيفي، وما يطلق عليه في باب الإخبار أو الأخبار يجوز فيه الوجهان والإخبار أولى لا يجب أن يكون توقيفيًا كالشيء والموجود والقديم ونحو ذلك. وسيأتي: يعني ما يتعلق بباب الإخبار يحتاج إلى ذكر الشروط التي ذكرها أهل العلم.