الصفحة 91 من 883

كافر ليس بمسلم، لماذا؟ لأنه مكذب لله عز وجل ولرسوله - صلى الله عليه وسلم -، فمن كذب الله تعالى في حكمٍ واحدٍ فهو مرتد، فكيف بمن كذب القرآن كله من أوله إلى آخره، إذًا من أنكر الأسماء بالكلية والصفات بالكلية فليس بمسلمٍ وإن ادَّعَى الإسلام وإن قال: لا إله إلا الله فلا تنفعه لا إله إلا الله، فمن جحد صفات الله سبحانه وتعالى فليس بمؤمن يعني كافر قال تعالى: {وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ} [الرعد: 30] يجحدون بالرحمن، كفروا باسم واحد وحكم عليهم بأنهم كفار وذكر العلة هنا نفيهم ماذا؟ اسم الرحمن، وعلَّق عليه الكفر هذا الأصل فيه، لأن من جحد اسمًا واحدًا مجمع عليه أنه يكفر، فكيف إذا جحد جميع الأسماء من بابٍ أولى وأحرى، {وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ} الآية. وكذلك من عطَّلها أو شَبَّهَهَا بصفات خلقه مُشَبِّهًا من كل وجهٍ أو الممثلة الذين قالوا: بأن الصفات الله تعالى كصفات خلقه. قال نعيم بن حماد: من شبَّه الله بخلقه كفر. يعني الكفر الأكبر وليس الكفر الأصغر (من شبّه الله بخلقه فقد كفر، ومن نفى ما وصف به نفسه فقد كفر، وليس فيما وصف الله به نفسه أو وصفه به رسوله تشبيهًا) ، والمراد بالتشبيه هنا التمثيل لأن قد يُذكر التشبيه ويُراد به التمثيل، لأن الذي جاء منصوصًا كما يأتي إن شاء الله تعالى هو الذي عناه الرب جل وعلا بقوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] ، ولم يرد النص بنفي الشبه وإنما ورد بنفي المثيل.

إذًا من شَبَّه الله بخلقه كفر، من نفى ما وصف الله به نفسه فقد كفر، وليس فيما وصف الله به نفسه أو وصفه به رسوله تشبيه) هذه ثلاثة قواعد من قواعد أهل السنة والجماعة في فهم نصوص الصفات. ولذلك قال ابن القيم رحمه الله تعالى في نونيته:

من مثَّل الله العظيم بخلقه ... فهم النسيب لمشرك نصراني

أو عطل الرحمن من أوصافه ... فهو الكفور وليس ذا إيمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت