المرتبة الأولى: الإيمان بوجوده وهذه يذكرها أهل السنة والجماعة تقريرًا في بيان أدلة وجود الله عز وجل لا نحتاج هنا، نذكرها في شرح ... (( الطحاوية ) )وغيرها، الفطرة، والعقل، والكتاب، والسنة، والحسّ .. إلى آخره، ولسنا بحاجة إلى تقرير هذه المسألة، الإيمان بالربوبية وأُلوهيته هذا يقرر في (( كتاب التوحيد ) )وما كان على نحوه أما الرابع وهو الإيمان بأسمائه وصفاته هو الذي يُذكر في مثل هذه الكتب، ولذلك قلنا: كتب المعتقد على نوعين: (منها إجمالي، ومنها تفصيلي) يعني منها ما هو عام، ومنها ما هو مختص. المختص في بعضها كـ (( كتاب التوحيد ) )، و (( الأصول الثلاثة ) )و (( كشف الشبهات ) )ونحوها، أو ما أفرد في ما يتعلق بالإيمان بالقضاء والقدر أو الملائكة فقط أو البعث ونحو ذلك، هذه الكتب المختصة، وأما العامة فهي تشمل كل ما يتعلق بأهل السنة والجماعة، لكن شيخ الإسلام رحمه الله تعالى هنا ركز على هذا النوع والمرتبة الرابعة وهي الإيمان بأسماء الله عز وجل وصفاته، لأن الخلف وقع في الأمة عند تأخرها وبعدها عن النبوة. (وَمِنَ الإيمَانِ بِاللهِ) من للتبعيض يعني بعض الإيمان بالله وليس كل الإيمان بالله، (وَمِنَ الإيمَانِ بِاللهِ) من هنا للتبعيض لأننا ذكرنا أن الإيمان بالله يتضمن أربعة أشياء، فبعض الإيمان بالله الإيمان بما وصف به نفسه، من الإيمان بالله الإيمان بما وصف يعني بعض الإيمان بالله، وليس كل الإيمان لأنه نوع من أنواع التوحيد فليس كل التوحيد هو توحيد الأسماء والصفات، وإنما هو بعض التوحيد. إذًا بعض الإيمان بالله الإيمان بما وصف به نفسه، وقوله: (بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ) أي وسَمَّى، وإنما ذكر الصفة فقط لأن الذين أنكروا الأسماء قلة، والخلاف إنما وقع عند المتأخرين أرباب البدع في ماذا؟ في الصفات، ولذلك نص على الصفة دون الاسم، أو يقال بأنه ما من اسمٍ إلا ويتضمن صفة، حينئذٍ التنصيص على الصفات يستلزم ماذا؟ التنصيص على الأسماء، لأن كل اسمٍ فهو متضمن لصفةٍ. إذًا قوله: (بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ) ينبغي أن يقال وسَمَّى به، لكن المؤلف هنا ترك الأسماء واختصر على الصفة فقط ولم يذكر الاسم لأحد أمرين - كما ذكرنا:
-إما لأن لكل اسمٍ يتضمن صفةً وهذا ظاهر وهو واضح وبين.
-وإما لأن الخلاف في الأسماء قليل بالنسبة للمنتسبين للإسلام.
يعني: الذين أنكروا الأسماء جملة وتفصيلًا الجهمية، والجهمية ليسوا بمسلمين ولم ينكره إلا غلاة الجهمية والمعتزلة، المعتزلة يثبتون الأسماء والأشاعرة والماتريدية كذلك يثبتون الأسماء لكن يخالفون أهل السنة في أكثر الصفات.
إذًا (وَمِنَ الإيمَانِ بِاللهِ) بعض الإيمان بالله (الإِيمَانُ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ) فمن جحد صفات الله تعالى ليس بمؤمن، يعني من جحد جميع الصفات قال: لم يتصف الرب جل وعلا بشيءٍ من الصفات التي ذكرها في كتابه أو ذكرها رسوله - صلى الله عليه وسلم -، هذا ما حكمه في الإسلام؟