الصفحة 89 من 883

(والإِيمَانِ بِالْقَدَرِ خِيْرِهِ وَشَرِّهِ) هذا الركن السادس (والإِيمَانِ بِالْقَدَرِ خِيْرِهِ وَشَرِّهِ) والقدر هو تقدير الله عز وجل للأشياء، قد كتب الله تعالى مقادير كل شيء قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة كما قال تعالى: {أَلَمْ تَعْلَمْ} [الحج: 70] هذا تقرير {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} ووصف القدر بالشر في قول (بِالْقَدَرِ خِيْرِهِ وَشَرِّهِ) أما الخير فواضح، وأما الشر فالمراد به الشر المقدور، والشر ليس إليك يعني: ليس وصفًا لفعل الله عز وجل وإنما الذي يوصف به المخلوق وليس القدر الذي هو فعل الله عز وجل، فالمراد به شر المقدور لا شر القدر الذي هو فعل الله تعالى، فإن فعل الله عز وجل ليس فيه شر البتة مطلقًا كل أفعاله جل وعلا خيرٌ وحكمة، ولكن الشرّ في مفعولاته ومقدوراته فخلقه جل وعلا لإبليس خير محض، وإبليس هو بنفسه المخلوق هو الذي يعتبر فيه شر ولا نقول: شر محضٌ أيضًا، إنما فيه شر قد يغلب شره على خيره لكن ليس في الوجود شر محضٌ البتة. فالشر هنا باعتبار المقدور والمفعول، أما باعتبار الفعل فلا، ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم: ( «والشر ليس إليك» ) ، وسيعقد المصنف فصل خاص بالإيمان بالقضاء والقدر.

قال المصنف رحمه الله تعالى: بعد ذكر الأصول الستة على جهة الإجمال قال: (وَمِنَ الإيمَانِ بِاللهِ: الإِيمَانُ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ) ، و (وَصَفَهُ بِهِ رَسُولُهُ مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم -) ، (وَمِنَ الإيمَانِ بِاللهِ) هذا رجوع إلى الركن الأول، قال: اعتقاد (أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ) قال: (وَهُوَ الإِيمانُ بِاللهِ) إذًا هذا الركن الأول، الإيمان بالله قلنا: على أربعة مراتب أو على أربع وراتب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت