الصفحة 88 من 883

قال ابن رجب رحمه الله تعالى: والإيمان بالرسل يلزم منه الإيمان بجميع ما أخبروا به من الملائكة والأنبياء والكتب والبعث والقدر وغير ذلك من صفات الله وصفات اليوم الآخر كالصراط والميزان والجنة والنار ونحو ذلك. هذا إذا بلغنا الشيء وثبت أنه مما قالوه حينئذٍ نقول: صدقنا. ولكن لا نصدق إلا ما جاء عن طريق شرعنا يعني: ما ذكره الله عز وجل في كتابه أنه أوحاه إلى موسى أو عيسى أو نحو ذلك حينئذٍ نقول: جاء شرعنا به. إذا لم نعلم بأنه شرع لمن قبلنا إلا من جهة الوحي، وأما ما جاء من طريق بني إسرائيل فحينئذٍ لا نصدق ولا نكذب، فالعقائد لا تؤخذ مما نقله بني إسرائيل، يعني من الإسرائيليات، وإنما نأخذها من جهة الشرع فما أخبر الله عز وجل به عن نبي من الأنبياء بأنه وصف الله تعالى بشيءٍ ما حينئذٍ نقول: هذا شرع لنا لأنه ما أخبرنا به إلا من أجل ماذا؟ أن نعتقد ما اعتقده هذا النبي، وحينئذٍ ما أخبر الله تعالى به في القرآن أو أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، إما أن يؤيد، وإما أن يخالف، وإما أن يسكت. والمسألة الثالثة هي التي وقع فيها النزاع بين الأصوليين، هل شرع من قبلنا شرع لنا أم لا؟ وصحيح أنه شرعٌ لنا، وأما إذا أيد الشرع حينئذٍ شرعنا مقدم فيكون من باب ماذا؟ من باب تواطأ الأدلة يعني تكاثر الأدلة، وإذا خالف شرعنا شرع من قبلنا لا إشكال أنه ليس بحجة هذا محل إجماع، وإنما إذا سكت إذا أخبر وسكت الشارع لم يعقب لم ينكر لم يبين لم يخالف حينئذٍ شرع من قبلنا شرع لنا إذ ما أخبر الله عز وجل إلا من أجل التأسي.

وأفضل الخلق على الإطلاق نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، والأفضل بعده أول العزم من الرسل، ثم بقية الرسل، ثم الأنبياء، ولا يبلغ الولي مهما بلغ من الجد والاجتهاد بطاعة الله درجة الأنبياء عليهم السلام، هذا من عقائد أهل السنة والجماعة أن صفوة الرسل لا يلحق بهم أحد من البشر البتة إلا أن يوحى إليه، لماذا؟ لأن درجة النبوة والرسالة أعلى الدرجات البشرية حينئذٍ لا يلتحق بهم وليٌ البتة، فما يدعيه بعض الصوفية ونحوهم نحن نقول: هذا من المغالطات المخالفة لعقيدة أهل السنة والجماعة.

وقد شَنَّعَ الشيخ تقي الدين رحمه الله تعالى على من يزُعْمُ ذلك ورد عليه أسوء ردٍّ وقال: إن ذلك مخالف لدين الإسلام واليهود والنصارى.

قوله: (وَالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ) هذا خامس من الأصول الستة، البعث بمعنى الإخراج أي: إخراج الناس من قبورهم بعد موتهم، وهذا من معتقد أهل السنة والجماعة وثابت بالكتاب والسنة والإجماع إجماع المسلمين، بل إجماع اليهود والنصارى حيث يقرون بأن هناك يومًا يبعث الله عز وجل فيه الناس يحاسبهم على أعمالهم، إن خيرًا فخير وإن شر فشر، وسيأتي تفصيله في محله سيعقد له شيخ الإسلام فصلًا فيتوسع فيه على جهة التفصيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت