(وَرُسُلِهِ) ، (الإِيمانُ بِاللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ) أي رسل الله عز وجل يعني الإيمان برسله، يعني: التصديق بجميع الرسل، وهم الذين أوحى الله إليهم بالشرائع وأمرهم بتبليغها، أولهم نوحٌ عليه السلام وآخرهم محمد عليه الصلاة وآله والسلام. فحينئذٍ المراد بقوله: يؤمن برسله يعني: التصديق بأنهم صادقون فيما أخبروا به، وأنهم بلغوا الرسالة وأدوا الأمانة وأنهم بينوا ما لا يسع أحدًا ممن أرسلوا إليه جهله ولا يحل خلافه، وأنه يجب احترامهم، وألا يفرق بينهم فيجب الإيمان بمن سَمَّى الله في كتابه من رسله وأن لله رسلًا غيرهم وأنبياء لا يعلم عددهم إلا الله، حينئذٍ إيمان إجمالي وإيمانٌ تفصيلي، كل ما مضى يقال فيه إيمان إجمالي وإيمانٌ تفصيلي، إيمان إجمالي يعني: بوجودهم وأنهم الله عز وجل أرسلهم إلى الأمم بشرائعه، وحينئذٍ هذا إيمان إجمالي ويكفي، ولكن إذا حصل التنصيص على بعضهم وجب الإيمان به على جهة التنصيص، فعلينا الإيمان بهم جملةُ لأنهم لم يأت نص صحيح في عددهم يعني على الصحيح، وقد قال تعالى: {وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلًا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ} [النساء: 164] الآية. فيجب الإيمان بجميع الأنبياء والمرسلين وتصديقهم بكل ما أخبروا به من الغيب وطاعتهم في كل ما أمروا به ونهوا عنه. قال تعالى: {قُولُواْ آمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [البقرة: 136] هذا إيمانٌ إجمالي {لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} .