قوله: (وَكُتُبِهِ) ، (الإِيمانُ بِاللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ) يعني الإيمان بكتبه والضمير هنا يعود إلى الله تعالى كما الشأن في ملائكته، أي ملائكة الله تعالى، أي كتب الله تعالى التي أنزلها مع الرسل، ولكل رسولٍ كتاب دل عليه قوله تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ} ... [الحديد: 25] ، {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا} ، {رُسُلَنَا} جمعٌ مضاف فدل على أنه عام قال: {وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ} يعني جنس الكتاب دل ذلك على أن كل رسولٍ له كتاب، إن علمنا به وجب الإيمان به، وإن لم نعلم وجب التصديق الإجمالي، وهذا يدل على أن كل رسول معه كتاب لكن لا نعرف كل الكتب. لا نعرف كل الكتب لأنه لم يجد أو لم يأت نصٌ ببيان هذه الكتب التي أُنْزِلَتْ على الرسل، بل نعرف منها صحف إبراهيم، وموسى، والتوراة، والإنجيل، والزبور، والقرآن، هذه كم صحف إبراهيم، وصحف موسى، والتوراة، والإنجيل، والزبور، والقرآن هذه ستة، لأن صحف موسى بعضهم يقول: هي التوراة، وبعضهم يقول: غيرها. فإن كانت التوراة فهي خمسة، وإن كانت غيرها فهي ستة، ولكن مع ذلك نؤمن إيمانًا إجماليًا بأن كل ما أنزله الله تعالى على رسولٍ من رسله آمنا به وصدقنا علمنا أو لم نعلم، حينئذٍ قوله: (وَكُتُبِهِ) المراد به التصديق بأنها من عند الله تعالى، وكذلك التصديق بأنها كلام الله تعالى، سواء سمعه الرسول مباشرةً أو كُتِبَ إليه وأُنزل إليه فهو عام، وأنها حقٌ ونور وهدى فيجب الإيمان بما سَمَّى الله منها من التوراة، والإنجيل، والزبور، فإن أنكر بعد العلم كفر لإنه مكذب للنص، ونؤمن بأن لله سوى ذلك كتبًا أنزلها على أنبيائه لا يعرف أسماءها وعددها إلا الله سبحانه، وهذا بناء على أن حديث أبي ذر ضعيف في أثبات عدد الرسل والأنبياء، وهو كذلك هو حديث ضعيف، ولذلك نقول: عدد الرسل الله أعلم بهم، كذلك عدد الأنبياء الله أعلم بهم. قال تعالى: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ} الآية وغيرها من الآيات الدالة على أن الله تعالى تكلم بها حقًّا وأنها أنزلت من عنده جل وعلا وفي ذلك إثبات صفة الكلام والعلو، لأنه متكلمٌ وتكلم بهذه الكتب. إذًا في إثبات صفة الكلام. قوله: {أَنزَلْنَا} الإنزال إنما يكون من عُلْوٍ إلى سُفْلٍ ففيه إثبات صفة العلو الذاتي، وفي ذلك إثبات صفة الكلام والعلو، أما الإيمان بالقرآن فالإقرار به وإتباع ما فيه وذلك أمر زائد عن الإيمان بغيره من الكتب، يعني نحن نؤمن بالتوراة والإنجيل، لكن لا نؤمن بماذا، أو لا نؤمر بإتباع ما فيهما، لكن القرآن يزيد مؤمن بالقرآن بأنه كتابٌ أنزل من عند الله عز وجل، وأن من كلامه، ثم نزيد على ذلك بأنه يجب امتثال ما فيه.