الصفحة 85 من 883

فيجب الإيمان بالملائكة إيمانًا إجماليًا في الإجمالي وتفصيليًا في التفصيلي، بمعنى أنه إذا آمن بما ذُكِر أنهم موجودون وأنهم مخلوقون عالم غيبِ مخلوقون لعبادة الله عز وجل مُكلفون بما أمرهم الله تعالى به حصل الإيمان الإجمالي وأما التفصيلي فهو عند ذكر كل صفةٍ تتعلق بِمَلَكٍ دون غيره، والعلم بجبريل عليه السلام باسمه ووظيفته إنما يجب على المسلم إذا سمع بذلك، وأما إذا لم يسمع حينئذٍ لا يطالب به أن الإيمان الإجمالي قد وُجد في ذلك، فيجب الإيمان بهم إجمالًا فيما لم نعلمه تفصيلًا، أما من عُلِمَ عينه كجبريل وميكائيل وإسرافيل ونحوهم فيجب الإيمان بأعيانهم وهذا واضح بين عند من بلغه النص، وأما من لم يبلغه النص حينئذٍ إذا أنكر وجود جبريل يُبَيِّنُ له بيانًا شافيًا فإن أَصَرَّ فحينئذٍ يُحكم بكفر لأنه مكذب للنص، وأما ابتداء فلا، يعني الذي يطالب به المكلف هو الإيمان الإجمالي، وأما التفصيلي نقول: عند التفصيل. يعني إذا ذُكِرَ الدليل، فإن أَصَرَّ ولم يقبل حُكِمَ برِدَّتِهِ عن الإسلام، أما عددهم فلا يعلمهم إلا الله عز وجل، وقد دل الكتاب والسنة على أصناف الملائكة، وأنها موكلةٌ بأصناف المخلوقات، منهم موكلون بالسحاب والمطر، ومنهم موكلون بالأرحام، ومنهم موكلون بحفظ بني آدم، ومنهم موكلون بحفظ ما يعمله وإحصائه وكتابته، ومنهم الموكلون بالموت والسؤال في القبر إلى غير ذلك من أصنف الملائكة مما لا يعلمه إلا الله {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ} [المدثر: 31] .

إذًا هذه أصناف الملائكة ممن علم بها لزمه التصديق، فإن لم يعلم فلا يلزمه.

ومما تقدم يعلم بطلان قول من قال: إن الملائكة لا عقول لهم. بعض العقلانيين المتأخرين ادَّعُو أن الملائكة لا عقول لهم. وهذا باطل فقد تقدم أن منهم السفراء بين الله ورسله والموكلين بأصناف المخلوقات إلى غير ذلك مما تواترت به الأدلة من صفاتهم، وما كلفهم الله به، وما جاءت به الأدلة من عبادتهم العظيمة وخوفهم من الله سبحانه وتعالى فهل يصدق عاقل - كما قال في التنبيهات - هل يصدقه عاقل أو من شم رائحة الإيمان بما زعمه هذا السفيه، لا شك أن هذا قولٌ باطل مصادم لأدلة الكتاب والسنة. إذًا لهم عقول ولا شك، والذي يقول أنهم لا عقول لهم هو الذي لا عقل له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت