الصفحة 84 من 883

إذًا الإيمان بالله يتضمن أربعة أشياء: الإيمان بوجوده جل وعلا أنه موجود لأن ثَمَّ من ينكر، الإيمان بربوبيته أنه منفرد بأفعاله جل وعلا، الإيمان بانفراده بأُلوهية جل وعلا وأنه لا يستحق العبادة إلا هو، الرابع الإيمان بأسمائه وصفاته. وحينئذٍ نقول الإيمان الشرعي بالله تعالى لا يمكن أن يوجد إلا باجتماع هذه الأمور الأربعة. فمن أتى بهذه الأمور الأربعة فقد أتى بالإيمان الشرعي، يعني: الإيمان بالله، الذي هو ركنٌ من أركان الإيمان، أما من لم يؤمن بوجود الله عز وجل فهو مُلْحِد ولو آمن بغيره حينئذٍ يقال: هذا ملحد يعني: إذا ادَّعَى بأن ثَمَّ خالق غير الله عز وجل هذه الدعوى مجرد دعوى لا تقبل، ولذلك قال الله عز وجل: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا} [النمل: 14] فكل من أنكر وجود الله تعالى فإنما يُنْكِرْهُ جدلًا، وأما في الحقيقة والواقع فهو مؤمنٌ به، وأما عدم الإيمان بربوبيته جل وعلا فهو مُوقِعٌ له في الشرك الأكبر في الربوبية، وكذلك الشأن في الأُلوهية. وأما الأخير فهو الإيمان بأسمائه وصفاته ففيه من يُسْلَبُ عنه وصف الإيمان بالكلية، كما لو أنكر جميع الأسماء والصفات، ولذلك تواتر عن السلف أنهم كفروا الجهمية، وفيه من يسلب عنه كمال الإيمان، كالأشاعرة مثلًا على القول بأنهم ليسوا خارجين من الملة فحينئذٍ نقول: هم مسلمون لكنه لا يصدق عليهم الإيمان الكامل. (الإِيمانُ بِاللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ) يعني الإيمان بملائكته، يعني التصديق على ما سبق المعنى اللغوي التصديق بملائكته، فهو معطوف على قوله بالله، جمع ملاك، وأصل ملاك مألك لأنه من الألوكة، والألوكة في اللغة هي الرسالة. قال الله تعالى: {جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاع} [فاطر: 1] {جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا} إذًا هم يحملون رسالةً، ولذلك اشتق الاسم من الوصف الإيمان، بالملائكة المراد به التصديق بوجودهم أنهم موجودون، وأنهم عالم غيبي قد يظهرون لبعض الناس كظهور جبريل للنبي - صلى الله عليه وسلم -، لكن هذا خلاف الأصل، والأصل أنه عالمٌ غيبي مخلوقون من نور، مكلفون بما كلفهم الله عز وجل به من العبادات، وهم خاضعون لله عز وجل أتم الخضوع كما وصفهم خالقهم جل وعلا في قوله: {عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ * لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ} [الأنبياء: 26، 27] وهم أجساد يعني لا أرواح كما ادَّعَى بعضهم، إنما هم أجساد، ولذلك وصفوا بالنزول والطلوع ونحو ذلك بدليل قوله تعالى: {جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ} إذًا لهم أجنحة، والأجنحة في الأصل أنه شيء محسوس، فدل على أن الملائكة أجساد، ورأى النبي - صلى الله عليه وسلم - جبرائيل عليه السلام على صورته التي خُلِقَ عليها له ست مائة جناح قد سد الأفق. إذًا هم أجساد ولا إِشكال فيه، خلافًا لمن قال: إنهم أرواح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت